شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٩ - باب أقلّ ما يكون الاعتكاف
الثامن: لم يعيّن و لم يشرط التتابع و لا شرط على ربّه، فإنّه يجزي مع العارض و يستأنف إن لم يحصل ثلاثة و إلّا أتمّ.[١]
هذا، و ظاهر الخبر اعتبار الاشتراط في أصل الاعتكاف و لو خلا نذره منه.
و في المنتهى: «الاشتراط في المنذور إنّما يصحّ في عقد النذر، أمّا إذا أطلقه فلا يصحّ له الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف»،[٢] و لم أعثر على مستنده.
ثمّ إنّ الخبر دلَّ على حرمة الجماع في الاعتكاف، و يجيء في بابه.
قوله في صحيحة أبي عبيدة: (المعتكف لا يشمّ الطيب) إلى آخره. [ح ٤/ ٦٦٨٩]
يدلّ الخبر على تحريم أشياء مخصوصة على المعتكف و المعتكفة:
أحدها: شمّ الطيب و الرياحين. و هو المشهور بين الأصحاب منهم الشيخ في النهاية[٣] و الخلاف[٤] و في الجمل[٥] أيضاً على ما نقل عنه في المنتهى،[٦] و ادّعى عليه في الخلاف[٧] الإجماع، و سوّغه في المبسوط حيث قال:
و قد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم، و هو مخصوص بما قلناه من الوطء و المباشرة و القبلة و الملامسة و استنزال الماء بجميع أسبابه، و الخروج من المسجد إلّا لضرورة، و البيع و الشراء، و يجوز له أن ينكح و يأكل الطيّبات و يشمّ الطيب و يأكل الصيد.[٨]
و ثانيها: المماراة. و المراد بها المجادلة على أمر دنيوي، و منه إثبات الغلبة أو الفضيلة لنفسه، كما يتّفق لمن تسمّى بالعلم. و لا خلاف في تحريمه مطلقاً و لو لم يكن معتكفاً، ففي الاعتكاف أشدّ تحريماً.
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٦٣٨. و مثله في تذكرة الفقهاء، ج ٦، ص ٣٠٦- ٣٠٧.