شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
و علّله صاحب المدارك:
بأنّ عبادة المخالف لا يكاد يتصوّر استجماعها للشرائط المعتبرة خصوصاً الصلاة، مع أنّ الأخبار مصرّحة بعدم وجوب قضائها مطلقاً، فعلم أنّ عدم وجوب الإعادة ليس لعدم تحقّق الامتثال بالفعل المتقدّم بل للتفضّل.[١]
و الأكثر بنوه على صحّتها في نفسها بناءً على عدم اشتراطها بالإيمان و كفاية الإسلام فيها، ففصّلوا في الحكم، فجماعة منهم الشيخ في النهاية[٢] و المبسوط[٣]، و الشهيد في اللمعة[٤] و الدروس[٥]، و العلّامة في أكثر كتبه[٦] قيّدوا الخبرين الأوّلين بما إذا أخلّ بركن منه، فقالوا بوجوب الإعادة عليه حينئذٍ و استحبابها فيما إذا لم يخلّ به، و بذلك جمعوا بين الأخبار.
و احتجّ عليه في المنتهى:
بأنّه مع الإتيان بالأركان مسلم أتى بالحجّ على وجهه، فكان مجزياً عنه و مخرجاً عن عهدة التكليف كغيره، و أمّا مع الإخلال بشيء من الأفعال فلأنّه لم يأت بالأركان فوجب عليه إعادة الحجّ كغيره.[٧]
فهؤلاء اختلفوا في المراد من الركن، فذهب جماعة منهم إلى أنّه الركن الذي عندهم.
و في المدارك:
هو أقرب إلى الصواب؛ لأنّ مقتضى النصوص أنّ من حجّ من أهل الخلاف لا يجب عليه الإعادة، و مَن أتى منهم بحجّ فاسد عندهم كان كمن لم يأت بالحجّ.[٨]
[١]. مدارك الأحكام، ج ٧، ص ٧٥.