شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - باب مَن أسلم في شهر رمضان
بقية النهار؛ تأديباً و ليس عليه قضاء»[١] و هو اختيار[٢] ابن إدريس[٣] و العلّامة في المختلف و المنتهى[٤] و ابن الجنيد.[٥] و في كتاب الصوم من الخلاف: «إذا نوى الصوم ثمّ بلغ في الأثناء وجب عليه الإمساك.»[٦] و ظاهره صحّة صومه، و يظهر دليله مع جوابه ممّا ذكر في الكافر.
و قد سبق في كتاب الطهارة: أنّ الحائض متى طهرت بعد الفجر و لو لحظة واحدة لم يصحّ منها الصوم، و أنّه يستحبّ عليها الإمساك بقيّة يومها ذلك، أفطرت أو لا.
و أمّا باقي ذوي الأعذار- كالمريض و المسافر- فالمشهور أنّهم مع زوال أعذارهم قبل الزوال يجدّدون نيّة الصوم وجوباً، و يصحّ صومهم إن لم يفطروا، و إن أفطروا استحبّ لهم الإمساك.
و إن زالت بعد الزوال فيمسكون وجوباً إن لم يفطروا و يقضون ذلك اليوم، و لم أجد فيه مخالفاً إلّا ما نقله في المختلف[٧] عن المفيد قدس سره من وجوب الإمساك في بقية اليوم على المريض الذي زال مرضه بعد الإفطار[٨] محتجّاً بأنّه وقتٌ يجب فيه الإمساك على غير المريض، و التقدير برؤه فيه و تعليله عليه.
و يردّه أيضاً قوله عليه السلام في حديث الزهري المتقدّم: «و كذلك من أفطر لعلّة في أوّل النهار ثمّ برئ من بقية يومه أمر بالإمساك بقية يومه؛ تأديباً و ليس بفرض»،[٩] و كأنّه قدس سره أراد بالوجوب هنا تأكّد الاستحباب، و هو الشائع في كلام قدماء أصحابنا.
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٣٠٦، المسألة ٥٣، و حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٥١٤، و اللفظ له.