شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - باب مَن أسلم في شهر رمضان
و ذهب الشيخ في النهاية إلى سقوط صوم ذلك اليوم عنه و استحباب الإمساك، فقال:
«و إن أسلم بعد طلوع الفجر لم يجب عليه صيام ذلك اليوم، و كان عليه أن يمسك تأدّباً إلى آخر النهار».[١] و إليه ذهب العلّامة في المختلف[٢] و المنتهى،[٣] و به قال ابن الجنيد أيضاً، إلّا أنّه استحبّ قضاء ما مضى من شهره هذا و يومه هذا، فقال على ما نُقل عنه في المختلف: «الكافر إذا أسلم و الصبيّ إذا بلغ و قد مضى بعض رمضان أو بعض يوم منه لم يلزمهما إلّا صيام ما يستقبلانه، و لو قضيا ما مضى و يومهما كان أحبّ إليَّ و أحوط».[٤] و قال في المبسوط: إذا أسلم قبل الزوال و لم يفطر وجب[٥] الصوم عليه بقيّة النهار، و أنّه صحّ [صوم] يومه ذلك[٦] محتجّاً بأنّه زمان يصحّ تجديد نيّة الصوم كالناسي.
و ردّ: بأنّه إنّما يصحّ تجديد النيّة قبل الزوال فيما إذا صحَّ ابتداء النيّة منه في أوّل اليوم، و هنا ليس كذلك؛ إذ لم يصحّ صوم الكافر و لو نوى قبل الفجر، و هذا الخلاف جارٍ في الصبيّ أيضاً، و الأظهر الأوّل و إن كان قد نوى الصوم قبل الفجر و قلنا بصحّة صومه شرعاً ندباً؛ لأنّ الصبيّ ما كان الصوم واجباً عليه قبل بلوغه في ذلك اليوم الذي بلغ في أثنائه و الصوم لا يتبعّض.[٧] و الظاهر عدم وجوب الإمساك أيضاً عليه في بقيّة ذلك اليوم؛ لأنّ وجوبه إنّما كان في ضمن وجوب الصوم، و ليس فليس، و بهذا يظهر الفرق بينه و بين الكافر، و به قال الشيخ في الخلاف في كتاب الصلاة منه حيث قال: «إذا دخل في الصوم ثمّ بلغ أمسك
[١]. النهاية، ص ١٦٠.