شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - باب المعتكف يمرض و المعتكفة تطمث
الرحمن بن الحجّاج،[١] و «رَجَعت فقضت ما عليها» في صحيحة أبي بصير[٢] محمولان على ما إذا أوجب الاعتكاف، إلّا أن يحمل الأمر الذي يستفاد منها على المعنى العام الشامل للوجوب و الندب.
و في المنتهى:
و إذا حاضت المرأة خرجت من المسجد إلى بيتها إلى أن تطهر، ثمّ تعود بعد طهرها إلى الاعتكاف، ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال الشافعيّ و مالك و ربيعة و الزهريّ و عمرو بن دينار، و قال أحمد: إن كان للمسجد رحبة خارجة يمكن أن يُضرب فيه خباها يضرب في خباها مدّة حيضها، و قال النخعيّ: يضرب فسطاطها في دارها، فإذا طهرت قضت تلك الأيّام، و إن دخلت بيتاً أو سقفاً استأنفت.[٣]
احتجّ أحمد بما روته عائشة، قالت: كنّ المعتكفات إذا حضن أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بإخراجهنّ من المسجد، و أن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتّى يطهرن.[٤]
و الجواب- بعد تسليم الحديث-: أنّه يحتمل أن يبيّن عليه السلام أنّ رحبة المسجد ليست منه؛ لأنّ الاعتكاف قد كان واجباً عليهن، و علم عليه السلام من حالهنّ توهّم سقوطه عنهنّ بخروجهنّ من المسجد للحيض، فأزال هذا الوهم عنهنّ، و قول إبراهيم النخعيّ لا تعويل عليه؛ إذ هو مخالف لما عليه العلماء.
و قال الشيخ في المبسوط:
و متى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو حيض، أو طلبه سلطان ظلماً خرج من موضعه، فإن كان بعد مضيّ أكثر مدّة اعتكافه عاد بعد زوال عذره، و بني على ما تقدّم و تمم ما بقي، و إن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف، سواء كان واجباً أو مندوباً، و سواء كان مع الشرط أو عدمه، فإنّه تجب بالدخول فيه.[٥] انتهى.
[١]. هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي.