شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - باب أدب الصائم
قال: «لا». قلت: تقضي الصوم؟ قال: «نعم»، قلت: من أين جاء هذا؟ قال: «إنّ أوّل من قاس إبليس»، قلت: فالصائم يستنقع في الماء؟ قال: «نعم»، قلت: فيبلّ ثوباً على جسده؟ قال: «لا»، قلت: من أين جاء هذا؟ قال: «من ذاك».[١] و حمل النهي فيهما على التنزيه؛ لما رواه الشيخ في الموثّق عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام[٢] قال: «الصائم يستنقع في الماء، و يصبّ على رأسه، و يتبرّد بالثوب، و ينضح المروحة، و ينضح البوريا، و لا يغمس رأسه في الماء».[٣] و علّل أيضاً في المنتهى بأنّه يقتضي انسداد مسام البدن، و يمنع خروج الأبخرة، فتحتقن الحرارة في الجوف، و يحتاج معه إلى التبريد.[٤] و منها: جلوس المرأة في الماء على المشهور بين الأصحاب؛ لخبر حنّان بن سدير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن الصائم يستنقع في الماء؟ قال: «لا بأس، و لكن لا يغمس رأسه في الماء، و المرأة لا تستنقع في الماء؛ لأنّها تحمله بقبلها».[٥] و الخبر لضعفه بحنان- لكونه واقفيّاً[٦]- حُمل على الكراهة على ما هو دأبهم في الأوامر و النواهي المخالفتين للأصل، الواردتين في الأخبار الضعيفة من الحمل على الاستحباب و الكراهة، و قد أفتى بظاهره أبو الصلاح[٧] على ما نقل عنه في المنتهى من أنّه قال بتحقّقه و إيجابه للقضاء عليها، و قال: بأنّها تحمل المرأة الماء في قبلها، و بهذا الخبر و أجاب بالمنع من حملها الماء بقبلها، ثمّ بمنع الإفطار بذلك، و بحمل الخبر على الكراهة جمعاً بين الأدلّة.[٨]
[١]. الكافي، باب الطيب و الريحان للصائم، ح ٥؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٦٧، ح ٨٠٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٩٣، ح ٣٠١؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٣٧، ح ١٢٧٧٠.