شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - باب كراهية الصوم في السفر
و ظاهره حصر الاستثناء في الموضعين، فقد خالف المشهور في مقامين:
أحدهما: تعميم استثناء صوم النذر، و إن لم يقيّده بالسفر.
و احتجّ عليه بأنّ النذر مطلق و يصحّ صومه في السفر لو قيّده به، فكذا مع الإطلاق؛ لأنّه عام بالنسبة إليه، و لقوله تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ»[١]، و بما رواه إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل يجعل للَّه عليه صوم يوم مسمّى؟
قال: «يصومه، و الحضر في السفر».[٢] و قيّد بالمقيّد بالسفر على المشهور؛ للجمع.[٣]
و الثاني: إبقاء صوم ثمانية عشر بدل البدنة على المنع، و هو ظاهر الشيخ في المبسوط حيث اقتصر في الاستثناء بذكر الثلاثة بدل الهدي و النذر المقيّد بالسفر.[٤] و قال [في المختلف]:
و استثنى عليّ بن بابويه في رسالته و ابنه في مقنعه الصوم في كفّارة صيد المحرم، وصوم كفّارة الإحلال من الإحرام، و هو إشارة إلى بدل الهدي، قال: و إن كان به أذىً من رأسه، و صوم الاعتكاف.[٥]
و قال ابن حمزة: و إن كان نذراً مقيّداً بحال السفر أو صوم الكفّارة التي يلزم التتابع فيها و إفطاره و يوجب الاستئناف أو صوم ثلاثة أيّام لدم المتعة و صيام كفّارة قتل العمد في أشهر الحرم و هو يصوم فيها، فاتّفق له سفر وجب عليه أن يصوم في السفر، و يجب الإفطار في سوى ذلك[٦].[٧]
و قال في موضع آخر من المختلف:
قال ابن بابويه في رسالته: يجوز صوم جزاء الصيد في السفر، و منع منه ابن إدريس،[٨]
[١]. الإنسان( ٧٦): ٧.