شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - باب وجوه الصيام
فداك، للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: «نعم يا حسن، أعظمهما و أشرفهما». قال:
قلت: أيّ يومٍ هو؟ قال: «هو يوم نصب أمير المؤمنين عليه السلام فيه عَلَماً للناس». قلت:
جعلت فداك، و ما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: «تصومه يا حسن، و تكثر الصلاة على محمّد [و آله]، و تبرأ إلى اللَّه عزّ و جلّ ممّن ظلمهم، فإنّ الأنبياء كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي يُقام فيه الوصيّ أن يُتّخذ عيداً»، قال: قلت: فما لمَن صامه؟ قال: «صيام ستّين شهراً، و لا تدع صيام سبعة و عشرين من رجب، فإنّه اليوم الذي انزلت فيه النبوّة على محمّد صلى الله عليه و آله، و ثوابه مثل ستّين شهراً لكم».[١] و قد وردت ليوم الغدير أعمال و عبادات غير الصوم لا بأس بذكرها، فقد روى الشيخ في التهذيب.[٢] السادس: صوم يوم دحو الأرض، و هو اليوم الخامس و العشرون من ذي القعدة؛ لما رواه الشيخ عن محمّد بن عبد اللّه الصيقل، قال: خرج علينا أبو الحسن- يعني الرضا عليه السلام- بمرو في خمسة و عشرين من ذي القعدة، فقال: «صوموا، فإنّي أصبحت [صائماً]». قلنا: جعلنا اللَّه فداك، أيّ يومٍ هو؟ قال: «يوم نشرت فيه الرحمة، و دُحيت فيه الأرض، و نصبت فيه الكعبة، و هبط فيه آدم عليه السلام».[٣] و ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن عليّ الوشاء، قال: كنت مع أبي و أنا غلام فتعشّينا عند الرِّضا عليه السلام ليلة خمسة و عشرين من ذي القعدة، [فقال له: «ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة][٤] ولد فيها إبراهيم عليه السلام، و ولد فيها عيسى بن مريم، و فيها دُحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهراً».[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٣٠٥، ح ٩٢١. و رواه الكليني في الكافي، باب صيام الترغيب، ح ١؛ و الصدوق في الفقيه، ج ٢، ص ٩٠، ح ١٧١٦؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٤٠، ح ١٣٧٩٥.