شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - باب وجوه الصيام
الثاني: صيام ثلاثة أيّام في كلّ شهر، و هو صنفان: الأوّل- و هو الأفضل-: أوّل خميس من الشهر، و آخر خميس منه، و أربعاء في العشر الوسط أو خميس بين الأربعائين، و يجيء في محلّه في الباب الثالث بعد هذا الباب.
و الثاني: صوم أيّام البيض: الثالث عشر، و الرابع عشر، و الخامس عشر من كلّ شهر.
و حكى في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه فسّر أيّام البيض بثلاثة أيّام متفرّقة في كلّ شهر: أربعاء بين خميسين [الخميس الأوّل من العشر الأوّل، و الأربعاء الأخير من العشر الأوسط، و خميس من العشر الأخير][١] فهو غريب، و يأتي أيضاً في صوم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
الثالث و الرابع و الخامس: صوم يوم مولد النبيّ صلى الله عليه و آله، و هو السابع عشر من شهر ربيع الأوّل على المشهور بين الأصحاب، و عند المصنّف قدس سره هو الثاني عشر منه على ما ذكره في باب مولده صلى الله عليه و آله،[٢] وصوم يوم المبعث، و هو اليوم السابع و العشرون من رجب، انزلت النبوّة على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وصوم يوم الغدير، و هو الثامن عشر من ذي الحجّة، و هو يوم أمر فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بنصب أمير المؤمنين عليه السلام إماماً للناس، و أنزل فيه: «وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»[٣]، و كان ذلك بغدير خمّ حين مراجعته من حجّة الوداع، و قد أنزل قبل ذلك حين كان عليه السلام بمنى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ»، و هو عليه السلام سوّف تبليغه خوفاً من أصحابه؛ لما علم من معاداة أكثرهم لعليّ عليه السلام، فلمّا سمع هذا التأكيد نزل بغدير خمّ و لم يكن منزلًا، فأمر بإرجاع من مضى من العسكر و جمعهم و وضع له عليه السلام منبر من الرِّحال، فصعد عليه و أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه السلام و رفعه حتّى رؤي بياض إبطيه، و قال: «أ لستُ أنا مولاكم؟» فقالوا: نعم يا رسول اللَّه، فقال: «مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللّهُمَّ والِ مَن والاه و عادِ مَن
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٥١٢، و ما بين الحاصرتين منه.