شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٢ - باب مَن أحرم دون الوقت
و صرّح ابن إدريس في السرائر بالتعميم فقال:
و الأظهر الذي تقتضيه الأدلّة و اصول المذهب أنّ الإحرام لا ينعقد إلّا من المواقيت، سواء كان منذوراً أو غيره، و لا يصحّ النذر بذلك أيضاً؛ لأنّه خلاف المشروع، و لو انعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغواً.
و حكاه فيه عن ابن أبي عقيل و عن الشيخ في الخلاف أيضاً مستنداً بأنّه قال في بحث إفساد الحجّ منه:
مَن أفسد الحجّ و أراد أن يقضي أحرم من الميقات. دليلنا: أنّا قد بيّنا أنّ الإحرام قبل الميقات لا ينعقد، و هو إجماع الفرقة و أخبارهم عامّة في ذلك، فلا يتقدّر على مذهبنا هذه المسألة.[١] و هي تتقدّر عند من قال: يصحّ الإحرام قبل الميقات و ينعقد إذا كان منذوراً.[٢]
و ليس قوله: و هي تتقدّر، إلى آخره في الخلاف الذي عندي، و إنّما هو من كلام ابن إدريس تتميماً لكلام الشيخ على ما فهمه، و ما، تقدّمه ليس صريحاً فيما نسبه إليه، و كأنّه غفل عمّا سنحكيه عنه ممّا هو صريح في خلافه.
و استثنى الأكثر موضعين:
أحدهما: من يخاف تقضّي رجب قبل الميقات فجوّزوا له الإحرام قبله حينئذٍ؛ لإدراك فضيلة عمرة رجب التي هي قرينة الحجّ. و قد نسبه في المنتهى[٣] إلى علمائنا، و هو يشعر بتحقّق الإجماع منّا عليه.
و يدلّ عليه حسن معاوية[٤]، و قد رواه الشيخ في الصحيح[٥] و موثّق إسحاق بن عمّار.[٦]
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٣٧٣- ٣٧٤، المسألة ٢١٧.