شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - باب أدب الصائم
و الجواب عن الأوّل المنع من تحقّق الإمساك، فإنّه كما ينافي الإدخال كذا ينافي الإخراج، و لأنّه نوع من اجتهاد فلا يعارض ما تلوناه من الأحاديث، و نحن نقول بموجب الرواية الاولى؛ لأنّ القيء كما يقرن بالعمد كذا يقرن بالنسيان، و ليس في الحديث دلالة على التعميم، فيُحمل على الثاني؛ جمعاً بين الأخبار.
و عن الحديث الثاني أنّه عامّ و أحاديثنا خاصّة، فتكون مقدّمة؛ جمعاً بين الأدلّة.[١]
و ظاهر القائلين بوجوب القضاء وجوبه و لو يزدرد منه شيئاً، بل الاعتبار الذي نقلناه عن العلّامة كالصريح في ذلك. و القول به مشكل.
و أظنّ أنّ الأخبار التي وردت بذلك مبنيّ على تفسير القيء بما يخرج من المعدة إلى الفم مع العود إليها على ما ذكره الجوهري في الصحاح[٢] و الشيخ قدس سره،[٣] و يؤيّده ما ورد في القلس من أنّه لا يوجب القضاء، و اتّفقوا عليه، فإنّ القلس: هو شيء يخرج إلى الفم- على ما ذكره- لا يعود.
رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الرجل الصائم يقلس، فيخرج منه الشيء من الطعام، أ يفطره ذلك؟ قال: «لا»، قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ قال: «لا يفطر [ه] ذلك».[٤] و حينئذٍ يكون القول بوجوبه مع التعمّد في غاية القوّة، فإنّه بمنزلة تعمّد الأكل بناءً على ما عرفت من عدم اختصاصه بالأكل العادي، بل لو لا هذه الأخبار لقلنا بإيجابه للكفّارة أيضاً بخلاف ما لو ذرعه؛ إذ عوده بدون اختياره.
و إذا حصل من القلس شيء في فمه فابتلعه عامداً، قال ابن البرّاج: «يجب عليه القضاء خاصّة»،[٥] و به قال الشيخ في النهاية،[٦] و رجّحه العلّامة في المختلف، و حكى عن
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٤٢٢.