شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٨ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
الذمّة.[١] فقد قيّد إطلاق الأخبار بذلك.
بقي هناك مسألة ذي المنزلين، و المشهور بين الأصحاب اعتبار الأغلب و التخيير مع التساوي، و لم أرَ مخالفاً له، و هو المستفاد من بعض ما ذكر من الأخبار، و يؤيّده الاعتبار.
قوله: (عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير). [ح ٢/ ٧٠٤٩]
عليّ ابن أبي حمزة هذا هو البطائنيّ، و أبو بصير هو يحيى بن القاسم الحذّاء الأسدي، و البطائنيّ كان قائداً لأبي بصير، فالخبر ضعيف من وجهين؛ لأنّ البطائني كان رأس الواقفة على موسى بن جعفر عليهما السلام، كذّاباً ملعوناً على لسان الإمام عليه السلام، مذموماً في أخبار متكثّرة[٢]، و يحيى أيضاً كان واقفيّاً.[٣] و ما قيل: من أنّه ثقةٌ وجيهٌ[٤] لم ينقل عمّن يُعبأ بقوله، و قد ورد في مدحه أخبار لكن قبل وقفه و ارتداده، منها: ما روى أنّه رأى الدنيا مرّتين مسح أبو عبد اللّه عليه السلام على عينيه، و قال: «انظر ما ترى؟» فقال: أرى كوّة في البيت و قد أرانيها أبوك من قبلك.[٥] و منها ما روي عن شعيب العقرقوفيّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمَنْ نسأل؟ قال: «عليك بالأسدي»، يعني أبا بصير.[٦] و أمّا ما احتجّ به على مدحه- و هو ما رواه الكشيّ رحمه الله عن عليّ بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفيّ قال: خرجت من المدينة، فلمّا جُزت حيطانها مقبلًا نحو العراق إذا أنا برجل على بغل له أشهب يعترض الطريق، فقلت لبعض من كان معي: مَن هذا؟ فقال:
هذا ابن الرضا عليه السلام، قال: فقصدت قصده، فلمّا رآني اريده وقف لي، فانتهيت إليه لُاسلِّم
[١]. مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٢٠٨.