شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٠ - باب مَن يوصي بحجّة فيحجّ عنه من غير موضعه أو يوصي بشي ء قليل للحجّ
و احتجّ عليه في السرائر بتواتر الأخبار عليه، و بوجوب قطع المسافة و نفقة الطريق جميعاً على المنوب، فيلزم نفقته بعد الموت بناءً على عدم سقوط الميسور بالمعسور.
و فيه منع وجوب نفقة الطريق عليه، و من ثمّ أجزأه و لو حجّ متسكّعاً أو في ضيافة غيره.
و لو سلّم فإنّما هو لتوقّف قطعه عليها، و قطعه إنّما كان واجباً عليه للتوصّل فلا يجب إذا لم يتوقّف التوصّل عليه، و من ثمّ أجزأ الحجّ من الميقات لو حضره من وجب عليه بغير قصد له.
و دعوى تواتر الأخبار عليه غير مسموعة، فإنّا لم نجد ما يدلّ عليه صريحاً سوى خبر البزنطيّ عن محمّد بن عبد اللّه[١]، و صحّته غير معلومة؛ لاشتراك محمّد بن عبد اللّه.
نعم، يستفاد ذلك من مفهوم خبري عمر بن يزيد المذكورين في هذا الباب[٢] و في الباب الآتي[٣] و صحيحة ابن رئاب[٤]، و من صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام المتقدّمة حيث قال عليه السلام: «و إن أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام و لم يبلغ ماله ذلك فليحجّ عنه من بعض المواقيت».[٥] و دلالة المفهوم ضعيفة لا سيما إذا عارض المنطوق. على أنّ حمله على الاستحباب طريق الجمع، كما صرّح به في المنتهى.[٦] ثمّ اختلف هؤلاء إذا ضاق المال عن اجرة بلد الموت مع سعتها من بعض الطريق، فعن ابن إدريس[٧] إجزاؤه من أدنى المواقيت، كما هو ظاهر صحيحتي الحلبيّ و ابن
[١]. هو الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي.