شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - باب استطاعة الحجّ
الأصحاب على عدم اشتراطه به، قائلين: إنّ اشتراط صحّتها به إنّما يكون موجباً لتكليفهم بما لا يُطاق إذا لم يكن الإيمان مقدوراً لهم، و قدرتهم عليه ظاهرة، كيف لا و هم مكلّفون به بالضرورة عندهم أيضاً؟! فلا فرق بين تكليفهم بها و تكليف الجنب في وقت الزوال بالصلاة، و الفرق بينهما من غير فارق، و الآيات و الأخبار شاهدتان عليه. و الشرطان الأوّلان يجيء القول فيهما.
و أمّا الاستطاعة، فعلى المشهور من مذهب الأصحاب إمكان المسير بتخلية السرب، و القدرة على الركوب، و الزاد و الراحلة، و نفقة عياله الواجبي النفقة ذهاباً و إياباً؛ لما ذكره في الباب و غيره، و سيأتي بعضها. و لا يشترط بالرجوع إلى كفاية من صناعة أو بضاعة أو ضياع و نحوها؛ لعموم النصوص.
و اشترطه المفيد قدس سره حيث قال في المقنعة:
و الاستطاعة عند آل محمّد عليهم السلام للحجّ بعد كمال العقل و سلامة الجسم ممّا يمنعه من الحركة التي يبلغ بها المكان، و التخلية من الموانع بالإلجاء و الاضطرار، و حصول ما يلجأ إليه في سدّ الخلّة من صناعة يعود إليها في اكتسابه، أو ما ينوب عنها من متاع أو عقار أو مال، ثمّ وجود الراحلة بعد ذلك و الزاد.
و روى أبو الربيع الشامي عن الصادق عليه السلام قال: سُئل عن قوله عزّ و جلّ: «مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[١] قال: «ما يقول فيها هؤلاء؟» فقيل له: يقولون الزاد و الراحلة، فقال عليه السلام:
«قد قيل ذلك لأبي جعفر فقال: هلك الناس إذا كان من كان له زاد و راحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك ممّا يقوت به عياله و يستغني به عن الناس، فقد وجب عليه أن يحجّ بذلك، ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه، لقد هلك الناس إذن. فقيل له: فما السبيل عندك؟ قال: السعة في المال، و هو أن يكون معه ما يحجّ ببعضه و يبقي بعض يقوت به نفسه و عياله».[٢]
و اورد عليه بأنّ الخبر لا يدلّ على مدّعاه، بل إنّما يدلّ على وجود ما يخلّفه لنفقة
[١]. آل عمران( ٣): ٩٧.