شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة
عليه، سواء كان الاعتكاف واجباً أو ندباً، متتابعاً أو غير متتابع، و يبطل اعتكافه بذلك لدخولهما في قضاء الحاجة عندنا و عند أكثر العامّة.[١] و في المنتهى:
قال الشافعي: إن تعيّنا عليه خرج و لا يبطل اعتكافه المتتابع، و إن لم يتعيّنا عليه و لا واحد منهما انقطع التتابع بخروجه، و يستأنف إذا عاد، و إن تعيّن عليه التحمّل دون الأداء فكما لو لم يتعيّنا عليه، و إن كان بالعكس فقولان.[٢]
و احتجّ بأنّه خرج لغير حاجة فأبطل التتابع.
و جوابه المنع من المقدّمة الاولى.
هذا، و قال الشيخ في النهاية: «و إذا خرج المعتكف لضرورة لا يمشي تحت ظلال و لا يقف فيه إلّا عند ضرورة إلى أن يعود إلى المسجد».[٣] و تبعه في ذلك أكثر من تأخّر، منهم ابن أبي عقيل و أبو الصلاح[٤] على ما حكي عنهما في المختلف.[٥] و يدلّ على جزئيّة الثاني خبر داود بن سرحان،[٦] رواه الصدوق في الصحيح،[٧] و الأظهر عدم جواز الجلوس مطلقاً من غير ضرورة كما ذهب إليه بعض الأصحاب؛ لعموم حسنة الحلبيّ،[٨] و تأكيد النهي عن الجلوس فيها من غير تقييد؛ و لإمكان الجمع بوجه آخر.
و أمّا عدم جواز المشي تحت الظلال فلم أقف له على مستند أصلًا، و كأنّهم حملوا
[١]. فتح العزيز، ج ٦، ص ٥٣٨؛ المجموع للنووي، ج ٦، ص ٥١٥.