شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٤ - باب مواقيت الإحرام
و قال الشيخ قدس سره في التهذيب:
المعنى في هذه الأحاديث أنّ من اغتسل للإحرام و صلّى و قال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرماً، و إنّما يكون عاقداً للحجّ و العمرة، و إنّما يدخل في أن يكون محرماً إذا لبّى. و الذي يدلّ على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار و غير معاوية ممّن روى صفوان عنه هذه الأحاديث، و قال: هي عندنا مستفيضة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: «إذا صلّى الرجل ركعتين و قال الذي يريد أن يقول من حجّ أو عمرة في مقامه ذلك، فإنّه إنّما فرض على نفسه الحجّ و عقد عقد الحجّ»، و قالا: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حيث صلّى في مسجد الشجرة صلّى و عقد الحجّ» و لم يقولا: صلّى و عقد الإحرام، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه بأس فيما أكل ممّا يحرم على المحرم؛ لأنّه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبّي، و قد صلّى، و قد قال الذي يريد أن يقول و لكن لم يلبِّ.[١]
و اعلم أنّه قال العلّامة رحمه الله في المختلف:
المشهور أنّه لا يجوز لأهل المدينة العدول عن الإحرام من ميقاتهم إلى ميقات أهل العراق؛ قاله الشيخ و أتباعه، لما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيّام يعني الإحرام من الشجرة، فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق، فيحرموا منها فقال: «لا- و هو مغضب- من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة».[٢]
و الأقرب عندي أنّه إن خرج من المدينة حتّى وصل ميقاتها لم يجز له العدول منه بعد تجاوزه إلّا محرماً، و إن لم يصل ميقاتها جاز له العدول إلى أيّ ميقات شاء، و كذا غير المدينة.[٣]
و قال الشيخ في المبسوط: «مَن خرج على طريق المدينة كره له أن يرجع إلى طريق العراق ليحرم من العقيق».[٤] و أراد بذلك ما لم يصل إلى مسجد الشجرة.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٨٣، ذيل الحديث ٢٧٥.