شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
اعتق يوم عرفة، قال: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ».[١] و يدلّ عليه أيضاً ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل اعتق عشية عرفة عبداً له، قال: «يجزي عن العبد حجّة الإسلام، و يكتب للسيّد أجران: ثواب العتق و ثواب الحجّ».[٢] و إطلاق الأخبار كالأكثر يقتضي عدم اشتراط تقدّم الاستطاعة في الإجزاء.
و اشترطه الشهيد في الدروس[٣]، و كأنّه تمسّك بعموم ما دلّ على اشتراطها في حجّة الإسلام.
و في شرح الفقيه:
و هل يشترط في الإجزاء الاستطاعة السابقة و اللاحقة، أو اللاحقة فقط؟ [أولا يشترط؟] فيه أوجه أشهرها الاشتراط، لا سيّما في اللاحق؛ لعموم الأخبار، و الاحتياط مع عدم استطاعة الحجّ بعدها.[٤] انتهى.
و اشتراطها مبنيّ على تملّك العبد إلّا أن يُراد بها الاستطاعة بعد العتق. و بالوجهين صرّح في شرح الفقيه حيث قال:
و المراد بالاستطاعة أن يحصل له مال بعد العتق مقدار ما يمكن معه تحصيل الزاد و الراحلة ذهاباً و عوداً. و ربّما يكتفي بما له [لو] كان [له مال] بناءً على تملّكه و إن لم يجب الحجّ به؛ لعدم التمكّن من التصرّف حال العبوديّة، فلمّا اعتق زال حجره و انكشفت الاستطاعة.[٥]
و حكى في المنتهى عن مالك و ابن منذر و أصحاب الرأي القول بعدم الاجزاء[٦] محتجّين بأنّ إحرامه لم ينعقد واجباً، فلا يجزي عن الواجب كما لو بقي على حاله.
و أجاب عنه بمنع الملازمة.[٧]
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٤٣٢، ح ٢٨٩٢؛ تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٥، ح ١٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٤٨، ح ٤٨٥؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٢، ح ١٤٢١٨.