شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها
و الظاهر أنّه أراد بالمسجد الأعظم: كلّ مسجد عظم في البلاد، و هو المعبّر عنه بالمسجد الجامع الذي يصلّى فيه جماعة.
و نسبه في الانتصار[١] إلى أبي حنيفة و أصحابه و الثوري و إحدى الروايتين عن مالك،[٢] و قال: و روى ابن عبد الحكم عن مالك أنّه لا يعتكف أحد إلّا في المسجد الجامع، و في رحاب المسجد التي يجوز الصلاة فيها.[٣] و يدلّ عليه خبر داود بن سرحان[٤] و حسنة الحلبيّ،[٥] و هو الأقوى و إن كان سند الأوّل ضعيفاً؛ لأنّ الظاهر أخذه من كتاب البزنطيّ و إنّما ذكر الوسائط لأنّهم من مشايخ الإجازة، و قد كان كتابه أظهر من الشمس فيكون الخبر صحيحاً.
و يؤيّدهما ما رواه المصنّف في الباب السابق في الحسن عن الحلبيّ،[٦] [و ما رواه الشيخ] عن عليّ بن عمران، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: «المعتكف يعتكف في المسجد الجامع».[٧] و عن يحيى بن أبي العلاء الرازيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا يكون الاعتكاف إلّا في مسجد جماعة».[٨] و في الموثّق عن أبي الصباح الكنانيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر، قال: إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: لا أرى الاعتكاف إلّا في المسجد
[١]. الانتصار، ص ٢٠٠.