شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٠ - باب مواقيت الإحرام
و أمّا الخبر العامّي فمعارض بأخبار متكثّرة من طريقهم أيضاً دلّت على أنّ ذات عرق وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و قد سبقت، و لو سلّم ذلك في محاذاة مسجد الشجرة فحمل غيره عليه قياس بحت.[١] على أنّه قد ثبت من الطريقين أنّه صلى الله عليه و آله أحرم للعمرة بالجعرانة حين رجع من حنين، فقد جاوز محاذاة ميقات أهل الطائف بغير إحرام؛ روى الصدوق رضى الله عنه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله اعتمر ثلاث عمر متفرّقات كلّها في ذي القعدة: عمرة أهلَّ فيها من عسفان و هي عمرة الحديبيّة، و عمرة القضاء أحرم فيها من الجحفة، و عمرة أهلّ فيها من الجعرانة و هي بعد أن رجع من الطائف من غزاة حنين.[٢] و روى البخاريّ بإسناده عن قتادة، قال: سألت أنساً: كم اعتمر النبيّ صلى الله عليه و آله قال: أربعاً:
عمرة الحديبيّة في ذي القعدة حيث صدّه المشركون، و عمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، و عمرة الجعرانة إذ قسّم غنيمة حنين»، قلت: كم حجّ؟ قال: «واحدة».[٣] و عن همّام، قال: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلّا التي اعتمر مع حجّته عمرته من الحديبيّة، و من العام المقبل، و من الجعرانة حيث قسّم غنائم حنين، و عمرة مع حجّته.[٤] و قد سبق هذان الخبران مع غيرهما، و كأنّه لذلك ذهب بعض الأصحاب إلى وجوب الإحرام على مَن لا يمرّ بأحد المواقيت من أدنى الحلّ على ما نقل عنهم جدّي قدس سره في شرح الفقيه.[٥]
هذا، و قال ابن إدريس: «ميقات أهل مصر و من صعد من البحر جدّة».[٦] و لم أرَ شاهداً له، و كأنّه بناه على المحاذاة، و ربّما عدّ فخّ من المواقيت؛ معلّلًا بكونه ميقاتاً للصبيان، و قد سبق القول فيه.
[١]. في هامش الأصل:« و جعلُه من باب منصوص العلّة كما قيل بعيد، على أنّ حجّيّته أيضاً ممنوعة؛ لاحتمال كون ما يتوهّم علّة للحكم علّة في تلك ... المخصوصة، فيكون جزء من العلّة لا علّة تامّة، فتأمّل، منه عفي عنه».