شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - باب حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله
و حكى طاب ثراه عن الآبي أنّه قال: و البدن التي نحرها النبيّ صلى الله عليه و آله هي التي جاء بها.
و قال بعض أهل المعاني: أنّ في نحره الثلاث و الستّين إشارة إلى منتهى عمره صلى الله عليه و آله و أنّه نحر عن كلّ عام بدنة[١]، فتأمّل.
الثالث: اشتهر جواز تشريك كلّ من القارنين الآخر في هديه محتجّين بهذا الخبر، فإن أرادوا بذلك جعل بضعة من كلّ بدنة في قدر و الطبخ و أكلهما من المجموع و شربهما من مرقه كما هو صريح الخبر على أن يرجع إلى الشركة في الأكل و الشرب فلا مرية فيه، و إن أرادوا ما هو ظاهر كلامهم من نقل كلّ منهما عن قصد اختصاصه [؟] إلى نيّة الاشتراك الآخر معه فلا يدلّ الخبر عليه، بل يحتمل المعنى الأوّل.
و يؤيّده ما نقلناه عن الآبي من أنّ البدن التي نحرها النبيّ صلى الله عليه و آله هي التي جاء بها، فتأمّل.
الرابع: يدلّ الخبر على أنّ الأفضل الأرجح أن ينحر الرجل نسكه بيده، و هو مذهب الأصحاب و أكثر العامّة.[٢] و عن مالك[٣] وجوب ذلك على الرّجل مع إجزاء الاستنابة محتجّاً بفعل النبيّ صلى الله عليه و آله، و أوجب بعضهم الاستنابة على المرأة عن الرجل محتجّاً بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نحر عن أزواجه و لم يأمرهنّ بذلك.
و اجيب عنهما بأنّ فعله صلى الله عليه و آله إنّما يدلّ على مطلق الرجحان لا على خصوص الوجوب.
قوله في حسنة معاوية بن عمّار: (و هي عمرة الحديبيّة)- إلى
قوله (و عمرة أهل من الجعرانة). [ح ١٠/ ٦٨٥٨]
قال طاب ثراه: الحجازيّون يكسرون العين و يسكنون الراء، و العراقيّون يسكنون
[١]. و حكاه أيضاً علي بن إبراهيم الحلبي في السيرة الحلبيّة، ج ٣، ص ٣٢٨.