شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - باب وجوه الصيام
فأفطر؛ لئلّا يتّخذ الناس صومه سنّة و ليتأسّى به الناس، فلمّا أن قبض كنت أنا الإمام، فأردت أن لا يتّخذ صومي سنّة فيتأسّى الناس بي».[١] و يؤيّده ما روي أنّ رجلًا أتى الحسن و الحسين عليهما السلام فوجد أحدهما صائماً و الآخر مفطر، فسألهما فقالا: «إن صمت فحسن، و إن لم تصم فجائز»،[٢] و لا يبعد جريان ذلك في أكثر المندوبات.
ثمّ الظاهر أنّ الساقط عن الإمام تأكّد استحبابه لا أصله، و إلّا فقد صامه عليه السلام في حال إمامته على ما رواه سليمان الجعفريّ، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: «كان أبي يصوم يوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف، و يأمر بظلّ مرتفع فيضرب له، فيغتسل ممّا يبلغ منه الحرّ».[٣] و منها: مع الشكّ في هلال ذي الحجّة، فإنّه يكره حينئذٍ صومه؛ لجواز أن يكون ذلك اليوم يوم عيد.
و لرواية حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن صوم يوم عرفة، فقلت له: جعلت فداك، إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة؟ قال: «كان أبي لا يصومه»، قلت: و لِمَ ذلك؟ قال: «إنّ يوم عرفة يوم دعاء و مسألة، و أتخوّف أن يُضعفني عن الدّعاء، و أكره أن أصومه أتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم الأضحى، و ليس بيوم صوم».[٤] و منها: ما لو أضعفه الصوم عن الدّعاء؛ لأنّ هذا اليوم يوم دعاء و مسألة.
و لخبر حنان المتقدّم، و ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٨٧- ٨٨، ح ١٨١٠؛ علل الشرائع، ج ٢، ص ٣٨٦، الباب ١١٧، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٦٧، ح ١٣٨٦٧.