شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٥ - باب صفة الإقران
و حسنة الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «القارن الذي يسوق الهدي عليه طوافان بالبيت وسعي بين الصفا و المروة، و ينبغي له أن يشترط على ربّه إن لم تكن حجّة فعمرة».[١] و عن ابن أبي عقيل[٢] أنّه اعتبر فيه مع سياق الهدي القران بين الحجّ و العمرة بنيّة واحدة و إحرام واحد و إحلال واحد، فلا فرق بينه و بين التمتّع عنده إلّا من حيث إنّه لا يقصّر و لا يحلّ بعد طواف العمرة و سعيها و لا يجدّد إحراماً للحجّ، بل يبني أفعال الحجّ من الوقوفين و نظائرها على إحرامه الأوّل.
و كأنّه تمسّك في ذلك بما رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّما نسك الذي يقرن بين الحجّ و العمرة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلّا بسياق الهدي، و عليه طواف بالبيت، و صلاة ركعتين خلف المقام، وسعي واحد بين الصفا و المروة، و طواف بالبيت بعد الحجّ».
و قال: «أيّما رجل قرن بين الحجّ و العمرة فلا يصلح إلّا أن يسوق الهدي قد أشعره و قلّده».
و الإشعار: أن يطعن في سنامها بالحديدة حتّى يدميها، و إن لم يسق الهدي فليجعلها متعة.[٣] و ما رواه الصدوق في الصحيح عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام و هو خلف المقام، فقال: إنّي قرنت بين حجّ و عمرة، فقال له: «هل طفت بالبيت؟» فقال: نعم، فقال: «هل سقت الهدي؟» قال: لا، فأخذ أبو جعفر عليه السلام بشعره، ثمّ قال: «أحللت و اللَّه».[٤] و على المشهور حملوا القران بين الحجّ و العمرة في الخبرين على الاشتراط بقوله في
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٣، ح ١٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢١٣، ح ١٤٦٤٦.