شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٦ - باب صفة الإقران
التلبية إن لم يكن حجّة فعمرة، أو على التلبية بالحجّ و العمرة معاً، ففي التهذيب في قوله عليه السلام:
«أيّما رجل قرن بين الحجّ و العمرة»: يريد به في تلبية الإحرام؛ لأنّه يحتاج أن يقول: إن لم تكن حجّة فعمرة، و يكون الفرق بينه و بين المتمتّع أنّ المتمتّع يقول هذا القول و ينوي العمرة قبل الحجّ، ثمّ يحلّ بعد ذلك و يحرم بالحجّ، فيكون متمتّعاً، و السائق يقول هذا القول و ينوي الحجّ، فإن لم يتمّ له الحجّ فيجعله عمرة مبتولة.[١]
و استشهد له بقوله عليه السلام في صحيحة الفضيل: «و ينبغي له أن يشترط إن لم تكن حجّة فعمرة».[٢] و في شرح الفقيه لجدّي العلّامة قدس سره: «إنّي قرنت بين حجّة و عمرة»، أي قلت حين التلبية: لبّيك بحجّة و عمرة.[٣] انتهى.
و لا يبعد حملهما على التقيّة؛ لأنّه مذهب العامّة على ما ستعرف.
و يؤيّده ما رواه الصدوق رضى الله عنه في الصحيح عن أبي أيّوب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ أحدهم يقرن و يسوق، فادعه عقوبة على ما صنع»[٤]، بناءً على أنّ المراد بالقران فيه القران بين الحجّ و العمرة كما يقتضيه السياق و العطف.
و جعل العطف للتفسير، أو حمل القران على الاشتراط المذكور على أن يكون المعنى: أنّ أحدهم ممّن يجب عليه التمتّع ربما يحجّ حجّاً قراناً، فادعه على باطله حيث ترك ما وجب عليه و فعل ما لا يجوز له عقوبةً له بما صنع، بعيد.
ثمّ ظاهر أكثر الأصحاب اشتراط السياق من موضع الإحرام، و هو ظاهر أخبار القران، و قد صرّح به جماعة منهم الشيخ، قال في النهاية: «و يسوق معه هدياً يشعره من موضع الإحرام».[٥] و مثله في المبسوط.[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٢- ٤٣، ذيل الحديث ١٢٤.