شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان
وجب صومه عن رمضان. و في رواية: إن صام الإمام صوموا، و إلّا افطروا.
و عنه رواية اخرى مثل مذهبنا.
لنا: قوله صلى الله عليه و آله: «فإن غمّ عليكم فاكملوا عدّة شعبان ثلاثين، و لا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان».
و يجوز صومه عن قضاء و نذر و كفّارة، و كذا إذا وافق و رده في التطوّع بلا كراهة.
روى أبو هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «لا تستقبلوا الشهر بيوم أو يومين، إلّا أن يوافق ذلك صياماً كان يصومه أحدكم».
و عن القاضي أبي الطيّب أنّه يكره صومه عمّا عليه من فرض.
قال ابن الصباغ: و هذا خلاف القياس؛ لأنّه إذا لم يكره فيه ما له سبب من التطوّع فلأنّ لا يكره فيه الفرض كان أولى، و لا يجوز أن يصوم فيه التطوّع الذي لا سبب له خلافاً لأبي حنيفة و مالك حيث قالا: لا كراهيّة في ذلك، و هل يصحّ ما وقع من الصوم؟ فيه وجهان كالوجهين في الصلاة في الأوقات المكروهة.[١]
قوله في مرسلة رفاعة: (فقلت ذاك إلى الإمام) إلى آخره. [ح ٧/ ٦٣١٦]
مثله مرسلة داود بن الحسين،[٢] و روى الشيخ قدس سره عن خلّاد بن عمارة، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «دخلت على أبي العبّاس في يوم شكّ، و أنا أعلم أنّه من شهر رمضان، و هو يتغدّى»، فقال: يا أبا عبد اللّه، ليس هذا من أيّامك، قلت له: «يا أمير المؤمنين، ما صومي إلّا بصومك، و لا إفطاري إلّا بإفطارك»، قال: فقال: ادن، قال: «فدنوت فأكلت و أنا أعلم و اللَّه إنّه من رمضان».[٣] و عن أبي الجارود، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام و كان بعض أصحابنا يضحّي، فقال:
«الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحّي الناس، و الصوم يوم يصوم الناس».[٤]
[١]. فتح العزيز، ج ٦، ص ٤١٢- ٤١٥.