شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - باب الشيخ و العجوز يضعفان عن الصوم
و في المنتهى:
و كلام الشيخ جيّد؛ إذ لا نزاع في سقوط التكليف بالصوم لكنّا نقول: إنّه سقط إلى بدل هو الكفّارة؛ عملًا بالأحاديث الدالّة عليه، و هي مطلقة لا دلالة فيها على التفصيل الذي ذكره المفيد رحمه الله فيجب حملها على إطلاقها.[١]
و في المختلف:
و الوجه قول المفيد رحمه الله: لنا: قوله تعالى: «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ»،[٢] دلّ بمفهومه على سقوط الفدية على الذي لا يطيقه، و لأنّه عاجز عن الصوم، فسقط عنه أداءً و قضاءً، و إلّا لزم تكليف ما لا يطاق، و الكفّارة إمّا بدل عن فعل واجب أو مسقطة لذنب صدر من المكلّف، و هما منفيّان هنا؛ و لأنّ الأصل براءة الذمّة.
و قول الشيخ: لا استبعاد في إيجاب الكفّارة على العاجز. قلنا: مسلّم، لكن نفي الاستبعاد ليس دليلًا على الإيجاب.
و الأحاديث التي رواها محتملة للتأويل، منها: رواية الحلبيّ الصحيحة،[٣] و هذه الرواية ليست دالّة على مطلوبه؛ لأنّ الضعف لا يستلزم العجز، و نحن نقول: إذا ضعف و أطاق الصوم بمشقّة عظيمة وجبت الكفّارة.
و منها: رواية محمّد بن مسلم الصحيحة في قوله عزّ و جلّ و هذه دالّة عليه؛ لأنّه عليه السلام سئل عن الذين يطيقونه، فقال: «الشيخ الكبير»،[٤] و لو كان عاجزاً بالكليّة لما صحّ ذلك منه.
و منها: رواية عبد الملك بن عتبة الهاشميّ الصحيحة،[٥]- يعني ذكر المذكورة فيها الضعف-، و هي مؤوّلة بما تقدّم.
و منها: رواية محمّد بن مسلم الصحيحة عن الباقر عليه السلام قال: سمعته يقول: «الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، و يتصدّق عن كلّ واحدٍ
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٦١٨.