شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - باب في ليلة القدر
مستند لهم، و ظاهر الآية و صريح رواياتهم يكذّبهم.
ثمّ هي- كما دلّت رواياتنا- إحدى الليالي الثلاث، و إن كان الأظهر منها ليلة الجهني، و قد اختلفوا، فقال بعضهم: هي في رمضان، و قال بعضهم: في السنة.
و اختلف الفريقان فقال طائفة: إنّها لا تنتقل فقيل: هي في ليلة معيّنة مبهمة في السنة، و قيل: مبهمة في رمضان، و قيل: مبهمة في العشر الأواسط، و قيل: في العشر الأواخر، و قيل: في أثنائهما، و قيل: مبهمة في ثلاث و عشرين و سبع و عشرين، و قيل:
في سبع و عشرين و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين.
و قيل: في ليلة معروفة معيّنة غير مبهمة، فقيل: إحدى و عشرين، و قيل: ثلاث و عشرين، و قيل: خمس و عشرين، و قيل: سبع و عشرين، و قيل: هي آخر ليلة منه.
و قال طائفة منهم: إنّها تنتقل، فقيل: تنتقل في السنة كما تكون في سنة في ليلة، و في سنة اخرى في غير تلك الليلة.
و قال مالك: إنّها تنتقل في العشر الأواخر من رمضان، و قيل: تنتقل في رمضان أجمع.
و قال بعضهم: القول بأنّها تنتقل حسنٌ وجيه؛ لأنّ فيه الجمع بين الأحاديث المختلفة، لأنّ كلّها صحيح؛ لأنّها قد كانت في غير شهر رمضان، و قد كانت في العشر الأوسط منه، و قد كانت في العشرة الأخيرة.[١] قوله في خبر أبي حمزة: (و تصفد الشياطين). [ح ٢/ ٦٦٢٠]
يُقال: صفده يصفده صفاداً، أي شدّه و أوثقه و كذلك التصفيد.[٢] و قوله في صحيحة محمّد بن مسلم: (فإن كانت في برد دفئت) إلى آخره.
[ح ٣/ ٦٦٢١].
الدفء: السخونة، تقول: منه دفئ الرجل دفاءة.[٣] و الكُتَّب بضم الكاف و فتح التاء
[١]. انظر: شرح الاصول الكافي للمولى محمّد صالح، ج ٦، ص ٨- ٩؛ المجموع للنووي، ج ٦، ص ٤٥٨- ٤٥٩؛ نيل الأوطار، ج ٤، ص ٣٦٤- ٣٦٧؛ شرح صحيح مسلم للنووي، ج ٨، ص ٥٧؛ عمدة القاري، ج ١، ص ٢٢٥.