شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١ - باب فضل الصوم
باب فضل الصوم
باب فضل الصوم
الأخبار فيه متظافرة، و كفى ذكر قوله عزّ و جلّ في الحديث القدسي: «الصوم لي و أنا أجزي عليه». رواه الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام،[١] و المصنّف عن الصادق صلوات اللَّه عليه.[٢] و روى العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصوم فإنّه لي و أنا أجزي به».[٣] قال طاب ثراه:
قال محيي الدِّين البغوي: كلّ الأعمال البرّ المخلصة له، و إنّما خصّ الصوم بذلك لأنّه عمل باطن لا يمكن فيه الرياء، بخلاف غيره من الأعمال البدنية الظاهرة كالصلاة و الزكاة و الحجّ، فإنّه يتأتّى بها الرياء.[٤]
و قوله: «أنا أجزي عليه». قال أبو عبيد: معناه أنا أتولّى الجزاء عليه؛ لأنّه ليس من الأعمال الظاهرة، فتكتبه الحفظة و إنّما هو ستر و إمساك.[٥]
و قال الخطّابي: معنى كونه له أنّه ليس للصائم فيه حظّ. و قيل: لمّا كان الاستغناء عن الطعام و الشراب من صفاته تعالى، فكأنّه تقرّب إلى اللَّه بما يشبه صفة من صفاته و إن كان تعالى لا يشبه به في صفاته، و قيل: معناه أنّه المتفرّد بعلم ثوابه و غيره من الحسنات قد اطّلع غيره تعالى على قدر أجره كما قال: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»[٦]،
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٧٥، ح ١٧٧٣، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. و رواه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٥٢، ح ٤٢٠. وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٠٠، ح ١٣٦٨٧ و ١٣٦٨٨.