شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠ - كتاب الصوم
و الفقير، و ذلك أنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير؛ لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد اللَّه عزّ و جلّ أن يسوّي بين خلقه و أن يُذيق الغنيّ مسّ الجوع و الألم؛ ليرقّ على الضعيف و يرحم الجائع».[١] و من العلل في فرض ثلاثين يوماً ما رواه عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام أنّه قال: «جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال له: لأيّ شيء فرض اللَّه عزّ و جلّ الصوم على امّتك بالنهار ثلاثين يوماً و فرض على الامم أكثر من ذلك؟
فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ آدم عليه السلام لمّا أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوماً، ففرض اللَّه عزّ و جلّ على ذرّيّته ثلاثين يوماً الجوع و العطش، و الذي يأكلونه بالليل تفضّل من اللَّه عزّ و جلّ عليهم، و كذلك كان على آدم، ففرض اللَّه ذلك على امّته، ثمّ تلا هذه الآية: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ». قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء مَن صامها؟
فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ما من مؤمنٍ يصوم شهر رمضان احتساباً إلّا أوجب اللَّه تبارك و تعالى له سبع خصال: أوّلها: يذوب الحرام من جسده، و الثانية: يقرب من رحمة اللَّه عزّ و جلّ، و الثالثة: يكون قد كفّر خطيئة آدم أبيه، و الرابعة: يهوّن اللَّه عليه سكرات الموت، و الخامسة: أمانٌ من الجوع و العطش يوم القيامة، و السادسة: يُعطيه اللَّه براءةً من النار، و السابعة: يُطعمه اللَّه من طيّبات الجنّة.
قال: صدقت يا محمّد».[٢]
[١]. علل الشرائع، ص ٣٧٨، الباب ١٠٨، ح ٢؛ فضائل الأشهر الثلاثة، ص ١٠٢، ح ٨٨؛ الفقيه، ج ٢، ص ٧٣، ح ١٧٦٦؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٧، ح ١٢٦٩٧.