شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٢ - باب فرض الحجّ و العمرة
تحرم بهما من دويرة أهلك، و الأخبار المتظافرة من الطريقين شاهدة عليه، و كفاك من طريق الأصحاب ما رواه المصنّف في الباب، و روى الجمهور عن أبي زرين أنّه أتى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه، إنّ أبي شيخٌ كبير لا يستطيع الحجّ و لا العمرة و لا الظَّعن، قال: «حُجّ عن أبيك و اعتمر».[١] و عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: أوصني، فقال: «تُقيم الصلاة و تؤتي الزكاة و تحجّ و تعتمر».[٢] و عنه قال: على كلّ مسلم حجّة و عمرة واجبتان، فمن زاد فهو تطوّع.[٣] و روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر أنّه قال: ليس أحد إلّا و للَّه عليه حجّة و عمرة.[٤] و عن ابن عبّاس أنّه قال: أنّه لقرينتها في كتاب اللَّه «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ»[٥].[٦] و يؤيّد تلك الأخبار ما تواتر من أمره صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع من لم يسق الهدي بالعدول إلى العمرة.
و حكى في العزيز عن أبي حنيفة و مالك و أحد قولي الشافعي استحبابها محتجّين بما نقلوا عن جابر أنّه صلى الله عليه و آله سُئل عن العمرة، أ واجبة هي؟ فقال: «لا، و أن تعمروا فهو أفضل».[٧]
[١]. مسند أحمد، ج ٤، ص ١٠ و ١١ و ١٢؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٩٧٠، ح ٢٩٠٦؛ سنن الترمذي، ج ٢، ص ٢٠٤، ح ٩٣٣؛ سنن النسائي، ج ٥، ص ١١١ و ١١٧؛ و السنن الكبرى له أيضاً، ج ٢، ص ٣٢٠، ح ٣٦٠٠، و ص ٣٢٤، ح ٣٦١٧؛ مسند الطيالسي، ص ١٤٧؛ المستدرك، ج ١، ص ٤٨١؛ السنن الكبرى، ج ٤، ص ٣٢٩.