شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٢ - باب مَن يوصي بحجّة فيحجّ عنه من غير موضعه أو يوصي بشي ء قليل للحجّ
فإن كان بقدر الثلث أو أقلّ صحّت الوصيّة و يستأجر من حيث وفى من البلد أو من بعض الطريق، و إن زاد عنه حجّ عنه ممّا احتمله الثلث كذلك إلّا أن يجيز الوارث، فيحجّ عنه بما وصّى به كما ذكر.
و قد قال في المندوب بما ذكرنا كلّه جماعة ممّن لم يوجب في الواجب مع عدم الوصيّة بالمال الاستيجار من بلد الموت، و الفارق الوصيّة بالمال و عدمها، و بذلك يندفع التنافي بين ما ذكره المحقّق في الشرائع ممّا يدلّ على إجزاء الاستيجار من أقرب المواقيت في الحجّ الواجب من غير تقييد بالوصيّة بالمال، و قد حكيناه، و ما ذكره بعده ممّا يدلّ على وجوب الاستيجار من البلد، ثمّ من حيث أمكن من الطريق في المندوب مع الوصيّة به، فقال:
إذا أوصى أن يحجّ عنه و عيّن المبلغ، فإن كان بقدر ثلث التركة أو أقلّ صحّ، واجباً كان أو مندوباً و إن كان أزيد و كان واجباً و لم تجز الورثة، كانت اجرة المثل من أصل المال و الزائد من الثلث، و إن كان ندباً حجّ عنه من بلده إن احتمل الثلث، و إن قصر حجّ عنه من بعض الطريق، و إن قصر عن الحجّ حتّى لا يرغب فيه أجير صرف في وجوه البر، و قيل:
يعود ميراثاً.[١]
و في المسالك:
قد تقدّم من المصنّف اختيار أنّ الحجّ الواجب يقضى من الميقات، و هنا أوجب قضاء المندوب من البلد مع اتّساع الثلث له و الخلاف واقع فيهما، و إنّما فرّق المصنّف بينهما في الحكم جمعاً بين الدليل الدال على أنّ الطريق لا يحتسب من الحجّ و قد تقدّم، و بين رواية البزنطيّ عن الرضا عليه السلام- إلى قوله-: و الأصحّ تساوي الواجب و الندب في ذلك.[٢]
و وجّه في المدارك كلامه الأخير بما يرجع إلى الأوّل، فخصّصه بما إذا نصّ الموصى على إرادة الحجّ من البلد أو تدلّ القرائن عليه كما هو المتعارف، ثمّ قال: «و من هنا يظهر عدم المنافاة بين حكم المصنّف بالحجّ من البلد مع الوصيّة و الاكتفاء بقضائه بدونها من أقرب الأماكن»[٣]، فتأمّل.
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٧٢.