شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعرض له أمرٌ يمنعه عن إتمامه
و لو لعذر من مرض و حيض و نحوهما يبني، و لغير عذر يستأنف، و استثني من الأوّل صوم الشهرين المتتابعين، و من صام خمسة عشر يوماً من الشهر المتتابع فإنّهُ يبني و لو أفطر من غير عذر و كلّ ذلك مدلول الأخبار و مجمع عليه بين العلماء الأخيار، و هل يحرم الإفطار بعد الشهر و اليوم من غير عذر؟ في التحرير: «فيه قولان»[١]، و لم يرجّح شيئاً. و في المختلف:
من وجب عليه شهران متتابعان في كفّارة ظهار أو قتل الخطأ أو غيرهما فصام شهراً و من الثاني شيئاً و لو يوماً ثمّ أفطر بغير عذر جاز له البناء إجماعاً، و هل يكون مأثوماً؟
قولان، قال ابن الجنيد: لا يكون مأثوماً، و هو ظاهر كلام ابن أبي عقيل، و ظاهر كلام الشيخ.[٢] و قال المفيد: يكون مخطئاً،[٣] و كذا قال السيّد المرتضى،[٤] و هو يشعر بالإثم، و صرّح أبو الصلاح[٥] و ابن إدريس[٦] بالإثم. و الأقرب الأوّل.[٧]
و احتجّ عليه بأصالة براءة الذمّة بتحقّق التتابع المطلوب شرعاً بما فعل، و بما رواه المصنّف في حسنة الحلبيّ[٨] من تفسير التتابع، و يؤيّده حصول الإجزاء.
و احتجّ الآخرون بأنّ تتابع الشهرين مثلًا إنّما يحصل بإكمالهما و لم يحصل، فيتحقّق الإثم و لا استبعاد في الإجزاء مع الإثم.
و اجيب بالمنع من اشتراط التتابع بأكملهما،[٩] و [في] السند ما ذكر.
و في الحقيقة مبنى القولين على تفسير التتابع المعتبر شرعاً.
و أنت خبير بأنّ ظاهر التتابع يعطي إكمال العذر و سقوط التتابع مع العذر- كما دلَ
[١]. تحرير الأحكام، ج ١، ص ٥١١.