شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - باب الصائم يقبِّل أو يُباشر
و به قال الصدوق رضى الله عنه:
و لا بأس بالقبلة للصائم للشيخ الكبير، و أمّا الشابّ الشبق فلا، فإنّه لا يؤمن أن تسبقه شهوته، و قد سُئل النبيّ صلى الله عليه و آله عن الرجل يقبِّل امرأته و هو صائم، قال: «هل هي إلّا ريحانة يشمّها»، و أفضل ذلك أن يتنزّه الصائم عن القبلة.[١]
و يدلّ على المشهور- زائداً على ما رواه المصنّف في الباب- صحيحة محمّد بن مسلم و زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، أنّه سُئل: هل يباشر الصائم أو يقبِّل في شهر رمضان؟
فقال: «إنّي أخاف عليه، فليتنزّه عن ذلك إلّا أن يثق ألّا يسبقه منيّه».[٢] و خبر الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، اقبِّل و أنا صائم؟ فقال له: «عفّ صومك، فإن بدو القتال اللطام».[٣] و قال الصدوق: قد قال أمير المؤمنين عليه السلام: «أما يستحا أحدكم أن يصبر يوماً إلى الليل، أنّه كان يُقال إنّ بدو القتال اللّطام».[٤] و روى الصدوق عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سأله عن الرجل يجد البرد، أ يدخل مع أهله في لحاف و هو صائم؟ قال: «يجعل بينهما ثوباً».[٥] و في المنتهى روى الجمهور عن عمر بن الخطّاب، قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه و آله في المنام فأعرض عنّي، فقلت: ما لي؟ فقال: «إنّك تقبِّل و أنت صائم».[٦] و ظاهر الأصحاب الكراهة و إن غلب على ظنّه الإنزال، ففي المنتهى:
و لو غلب على ظنّه الإنزال فهل هي محرّمة أو مكروهة؟ الأكثر على أنّها مكروهة،
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ١١٣، ح ١٨٧٤.