شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٦ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
و ظاهر الشيخ في التهذيب التخيير فيما دون السنتين بين التمتّع و غيره[١]، و كأنّه قصد بذلك الجمع، و يأبى عنه قوله عليه السلام: «فلا يتمتّع»، في الخبر الأخير، إلّا أن يحمل على نفي تعيّن التمتّع، و هو بعيد.
و القول الأوّل أظهر؛ لكونه أشهر و دليله أصحّ و أكثر، و يؤيّده أصالة عدم النقل في غير محلّ الوفاق.
و لو انعكس الفرض بأن أقام المكّي في الآفاق، فمع نيّة الإقامة دائماً فيها لا ريب في انتقال فرضه إلى التمتّع؛ لدخوله فيمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، و أمّا مع عدمها فظاهر الشيخ في المبسوط تخييره بين أنواع الحجّ مطلقاً حيث قال:
و به قال العلّامة في المنتهى[٢] و المختلف:[٣]
و من كان من أهل مكّة و حاضريها ثمّ نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها من البلاد، ثمّ أراد الرجوع إلى مكّة و أراد أن يحجّ متمتّعاً جاز له ذلك.
ثمّ قال بأدنى فصل: «المكّي إذا انتقل إلى غيرها من البلدان ثمّ جاء متمتّعاً لم يسقط عنه الدم».[٤] و هو ظاهر صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج و عبد الرحمن بن أعين، قالا: سألنا أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكّة خرج إلى بعض الأمصار، ثمّ رجع فمرّ ببعض المواقيت التي وقّت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أله أن يتمتّع؟ قال: «ما أزعم أنّ ذلك ليس له و الإهلال بالحجّ أحبّ إليّ».
و رأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام و ذلك أوّل ليلة من شهر رمضان، فقال له: جعلت فداك، إنّي قد نويت أن أصوم بالمدينة، قال: «تصوم إن شاء اللَّه»، قال له: و أرجو أن يكون خروجي في عشر من شوّال، فقال: «تخرج إن شاء اللَّه»، فقال له: إنّي قد نويت أن
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٤، ذيل الحديث ١٠٠.