شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٣ - باب لقطة الحرم
باب لقطة الحرم
باب لقطة الحرم
قد تشوّش كلام الأصحاب في لقطة الحرم و اضطربت فتاواهم فيها بعد اتّفاقهم على تحريم أخذها من غير قصد تعريف، فقد ذهب جماعة إلى كراهة أخذها و وجوب تعريفها حولًا إذا أخذها مطلقاً و إن كانت أقلّ من درهم، ثمّ التخيير بين الصدقة بها مع الضمان و إبقائها أمانة من غير ضمان محتجّين على عدم الفرق بين القليل و الكثير بأصالة عدمه و انتفاء دليل صالح له، و على الكراهة بظهور أخبار متعدّدة فيها كخبر إبراهيم بن عمر[١]، و صحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن اللقطة و نحن يومئذٍ بمنى، فقال: «أمّا بأرضنا هذه فلا تصلح، و أمّا عندكم فإنّ صاحبها الذي يجدها يعرّفها سنة في كلّ مجمع، ثمّ هي كسبيل ماله».[٢] و خبر عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن رجل وجد ديناراً في الحرم فأخذه، قال: «بئس ما صنع! ما كان ينبغي له أن يأخذه»، قلت: ابتُلي بذلك، قال:
«يعرّفه»، قلت: فإنّه قد عرّفه فلم يجد له باغياً، قال: «يرجع إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن».[٣] و حملوا النهي على الكراهة فيما رواه المصنّف عن الفضيل بن يسار[٤]، و فيما رواه الشيخ عنه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن لقطة الحرم، فقال: «لا تمسّ أبداً حتّى يجيء صاحبها فيأخذها»، قلت: فإن كان مالًا كثيراً؟ قال: «فإن لم يأخذها إلّا مثلك فليعرّفها».[٥] و هو حسن.
[١]. هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٦٠، ح ١٧٦٩٥.