شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٤ - باب حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله
من أهله في العشر، فلم تنزل آية تنسخ ذلك، و لم يُنه عنه حتّى مضى لوجهه ارْتَأيَ، أي كلّ امرئ بعد ما شاء أن يرتئي.[١] و عن الجريري، عن ابن حاتم أنّه قال في رواية: ارتأى رجل برأيه ما شاء، يعني عمر.[٢] و عن مطرف قال: بعث إليَّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه فقال: إنّي مُحدّثك بأحاديث و لعلّ اللَّه ينفعك بها بعدي، فإن عشت فاكتم عنّي، و إن متّ فحدِّث بها إن شئت أنّه قد سلم عليّ، و اعلم أنّ نبيّ اللَّه قد جمع بين حجّ و عمرة ثمّ لم ينزل فيها كتاب اللَّه و لم ينه عنها نبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله قال رجل فيها برأيه ما شاء.[٣] و يأتي تحقيق القول فيه في باب أصناف الحجّ إن شاء اللَّه تعالى، و بقي الكلام في الخبر في مواضع:
الأوّل: استفاد بعض الأصحاب من قوله عليه السلام: «إهلال كإهلال النبيّ صلى الله عليه و آله» صحّة إبهام الإحرام بأن يحرم بما أحرم به فلان، و جزم بها في المنتهى[٤] محتجّاً بهذا الخبر، و بما روي من طريق العامّة عن أبي موسى الأشعري، قال: قدمت على النبيّ صلى الله عليه و آله بالبطحاء و هو منيخ، فقال: «أحججت؟» قلت: نعم، قال: «بما أهللت؟» قلت: لبّيك بإهلال كإهلال النبيّ صلى الله عليه و آله، قال: «أحسنت، طف بالبيت و بالصفا و المروة، ثمّ أحلّ وطف بالبيت و بالصفا و المروة». ثمّ أتيت امرأة من بني قيس ففلت رأسي ثمّ أهللت بالحجّ، فكنت أفتي به حتّى كان في خلافة عمر، فقال: إن أخذنا بكتاب اللَّه فإنّه يأمرنا بالتمام، و إن أخذنا بقول النبيّ صلى الله عليه و آله فإنّه لم يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه.[٥] و أنت خبير بأنّ هذا الخبر على تقدير صحّته يدلّ على نقيض مدّعاه، فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان قارناً و أمره بالتمتّع.
[١]. صحيح مسلم، ج ٤، ص ٤٧.