شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٢ - باب حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله
و أجاب بعضهم ممّن أوجب الفور بأنّه إنّما أخّره حتّى لا يرى مناكر المشركين في تلبيتهم و طوافهم عُراة.[١] و بعضهم بأنّه أدّى فرضه بمكّة.
و ردّ بأنّ فرض الحجّ إنّما كان بالمدينة، و بأنّه لم يأمر الناس به قبل العاشرة، فلو كان فوريّاً لأمرهم به عام الفرض.
و العوالي: القرى التي حول المدينة، أقطعها عثمان زيد بن ثابت.
و السماط بكسر السين: الصفّ من الناس[٢]، و غرضه صلى الله عليه و آله من قوله: «هذا جبرئيل» إلخ دفع توهّم مَن توهّم أنّه أمر بذلك على سبيل الاجتهاد و التظنّي.
و من أعجب العجائب أنّه مع ذلك قال الآبي:
الظاهر أنّه صلى الله عليه و آله قال عن اجتهاد كما يدلّ عليه قوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت»؛ و غرضه من هذا القول بيان أنّ قوله صلى الله عليه و آله ذلك كان عن اجتهاد كقول شيخه، و أنّ اجتهاد شيخه راجح، فقد كذّب النبيّ صلى الله عليه و آله لتصديق شيخه، و ما عرف أنّه صلى الله عليه و آله أراد بقوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت» نزول الوحي بالتمتّع قبل سياق الهدي.
انتهى.
و اعلم أنّ هذا الخبر مرويّ في طرق العامّة أيضاً بطرق متعدّدة، فقد روى البخاري بإسناده عن جابر بن عبد اللّه، قال: أهلَّ النبيّ صلى الله عليه و آله هو و أصحابه بالحجّ، و ليس مع أحد منهم هدي غير النبيّ صلى الله عليه و آله و طلحة، و قدم عليّ من اليمن و معه هدي، فقال: «أهللت بما أهلّ به النبيّ صلى الله عليه و آله»، فأمر النبيّ صلى الله عليه و آله أصحابه أن يجعلوها عمرة و يطوفوا، ثمّ يقصّروا و يحلّوا، إلّا مَن كان معه الهدي، قالوا: ننطلق إلى منى و ذكر أحدنا يقطر، فبلغ النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، و لو لا أنّ معي الهدي لأحللت»، و حاضت عائشة فنسكت المناسك كلّها غير أنّها لم تطف بالبيت، فلمّا طهرت و طافت بالبيت قالت: يا رسول اللَّه، أ تنطلقون بحجّة و عمرة و أنطلق بحجّ، فأمر عبد الرحمن بن
[١]. عمدة القاري، ج ٩، ص ٢٦٥؛ المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ١٩٥؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ١٧٦.