شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٩ - باب مواقيت الإحرام
ذلك من الغسل بذي الحليفة».[١] و غير ذلك من الأخبار التي تدلّ ظاهراً على تحتّم الإحرام من ذي الحليفة.
فأمّا صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: «يحرم أهل المدينة من ذي الحليفة و الجحفة».[٢] و صحيحة الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: «من الجحفة، و لا يجاوز الجحفة إلّا محرماً».[٣] و خبر معاوية بن عمّار: أنّه سأل الصادق عليه السلام عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة، فقال: «لا بأس»[٤]؛ و غيرها ممّا دلَّ على جواز التأخير إلى الجحفة فمحمولة على الضرورة كما أشرنا إليه؛ لصحيحة أبي بكر الحضرميّ، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام:
«إنّي خرجت بأهلي ماشياً فلم أهلّ حتّى أتيت الجحفة، و قد كنت شاكياً، فجعل أهل المدينة يسألون عنّي، فيقولون: لقيناه و عليه ثيابه و هم لا يعلمون، و قد رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة».[٥] و خبر أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: خِصالٌ عابها عليك أهل مكّة، قال:
«و ما هي؟» قلت: قالوا: أحرم من الجحفة و رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أحرم من الشجرة، فقال:
«الجحفة أحد الوقتين، فأخذت بأدناهما و كنت عليلًا».[٦] ثمّ المشهور بين الأصحاب وفاقاً لجمهور العامّة أنّ ذا الحليفة كلّه ميقات، و هو الموضع الذي فيه الماء و به مسجد الشجرة، لكنّ الإحرام من المسجد أفضل، بل أحوط؛ للتأسّي.
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٣٠٩- ٣١٠، ح ٢٥٣٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٢٧، ح ١٦٤٢٣.