شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٩ - باب أشهر الحجّ
هاجر إلى المدينة و مكث بها عشر سنين، ثمّ قبض عليه السلام لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل يوم الاثنين، و هو ابن ثلاث و ستّين سنة.[١]
و استشكل ذلك باستلزامه أن تكون مدّة حمله إمّا ثلاثة أشهر أو خمسة عشر شهراً، و هما خلاف ما أجمعت عليه الطائفة المحقّة في أقلّ مدّة الحمل و أكثرها.
و اجيب بابتناء ذلك على النسي، و أوضحه طاب ثراه في شرحه بقوله- بعد ما ذكر ما نقلناه عن مجاهد-:
إذا عرفت هذا و عرفت أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله توفّي و هو ابن ثلاث و ستّين سنة، و دورة النسيء أربعة و عشرون سنة ضعف عدد الشهور، فإذا كانت السنة الثالثة و الستّون ابتداء الدور كانت السنة الثانية و الستّون نهايته، فإذا بسطنا دورين أخذاً من الثانية و الستّين على ما قبلها و أعطينا كلّ شهر عامين تصير السنة الخامسة عشر من مولده ابتداء الدور؛ لأنّه إذا نقصنا من اثنتين و ستّين ثماني و أربعين يبقى أربع عشرة، الاثنتان الأخيرتان منها لذي القعدة، و اثنتان قبلهما لشوّال و هكذا، فتكون الاوليان منها لجمادى الأولى، فكان حجّهم في عام مولد النبيّ صلى الله عليه و آله و هو عام الفيل في جمادى الاولى، فإذا فرض أنّ حمله صلى الله عليه و آله كان في الثانية عشر منه و تولّده في الثانية عشر من ربيع الأوّل كان مدّة الحمل عشرة أشهر بلا زيادة و لا نقصان.[٢] انتهى.
و أقول: مولد النبيّ صلى الله عليه و آله إذا كان في اولى السنتين اللّتين لجمادى الاولى يلزم أن يكون مبدأ حمله صلى الله عليه و آله في السنة التي قبلها في أيّام التشريق التي تلي العشرين من ربيع الآخر بناءً على أنّ الحجّين اللذين كانا في كلّ شهر كان أوّلهما في عاشره، و ثانيهما في العشرين منه على ما في مجمع البيان[٣] في مبدأ أشهر السياحة، فإذا فرض حمله صلى الله عليه و آله في الثانية و العشرين منه يكون مدّة حمله عشرة أشهر و عشرين يوماً.
و على ما ذكره المحقّق الخفري[٤] أوّلًا من اقتضاء النسيء كون حجّهم في كلّ ثلاثة
[١]. الكافي، ج ١، ص ٤٣٩، باب مولد النبي صلى الله عليه و آله.