شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان
أحمد من وجوبه حينئذٍ،[١] و الظاهر أنّه قال بذلك بنيّة رمضان محتجّاً بما نقلوه عن ابن عمر أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّما الشهر تسعة و عشرون يوماً، فلا تصوموا حتّى تروا الهلال، و لا تفطروا حتّى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له».[٢] و قال ابن عمر: معنى الإقدار: التضيّق كما في قوله تعالى: «وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ»[٣]، و التضييق له أن يجعل شعبان تسعة و عشرين يوماً، و فعل ابن عمر ذلك،[٤] فكان يصوم مع الغيم و المانع، و يفطر لا معهما، و هو الراوي، فكان فعله تفسيراً.
و عن الحسن و ابن سيرين أنّهما قالا: إن صام الإمام صاموا، و إن أفطر أفطروا مطلقاً مع الغيم و عدمه[٥]. و الظاهر أنّه قال أيضاً كذلك، و قال: احتجّ ابن سيرين بقول النبيّ صلى الله عليه و آله: «الصوم يوم يصومون، و الفطر يوم يفطرون، و الأضحى يوم يضحّون».[٦] و أجاب عن احتجاج أحمد بأنّه يعارض بما رواه البخاريّ عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «صوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فاكملوا عدّة شعبان»،[٧] على أنّ مسلماً روى حديث ابن عمر في الصحيح أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ذكر رمضان فقال: «صوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين».[٨]
[١]. فتح العزيز، ج ٦، ص ٤١٢؛ المجموع للنووي، ج ٦، ص ٤٠٣- ٤٠٤، و فيهما عن أحمد:« إن كانت السماء مصحية لم يجز صومه، و إن كانت مغيمة وجب صومه عن رمضان».