شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٨ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
سائر العبادات؛ لما ثبت من الطريقين من قولهم عليهم السلام: «إنّما الأعمال بالنيّات»[١]، بل ادّعي إجماع الأصحاب على بطلان الإحرام بتركها عمداً و سهواً كما سبق.
و قال جماعة من العامّة بانعقاد الإحرام بمجرّدها[٢] كما سيأتي، و قد أشرنا إليه أيضاً.
و أجمع الأصحاب على أنّها لا تكفي فيه، بل يشترط فيه التلبيات في المفرد و المتمتّع.[٣] و يدلّ عليه أخبار متكثّرة قد سبق بعضها في الباب السابق، و يأتي أكثرها في مواضع متفرّقة.
و حكاه في العزيز عن أبي حنيفة و جماعة من العامّة، و حكى فيه عن الشافعي قولًا بوجوبها دون اشتراطها و جبرانها بدم.[٤] و نسبه في المنتهى إلى أصحاب مالك أيضاً.[٥] و عن الحسن بن صالح و أحمد و قول آخر للشافعي استحبابها[٦]، و هؤلاء الذين أشرنا إلى أنّهم قالوا بانعقاد الإحرام بمجرّد النيّة، و احتجّوا عليه بأنّه عبادة ليس في آخرها و لا في أثنائها نطق واجب، فكذلك في ابتدائها كالطهارة و الصوم.[٧] و هو كما ترى.
و أمّا القارن فهو على المشهور بين الأصحاب مخيّر في عقد إحرامه مع النيّة بالتلبيات أو بالإشعار و التقليد.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٣، ح ٢١٨؛ و ج ٤، ص ١٨٦، ح ٥١٨ و ٥١٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨- ٤٩، ح ٨٨ و ٨٩ و ٩٢؛ و ج ٦، ص ٥، ح ٧١٩٧ و ٧١٩٨؛ و ج ١٠، ص ١٣، ح ١٢٧١٢ و ١٢٧١٣؛ صحيح البخاري، ج ١، ص ٢؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٤١٣، ح ٤٢٢٧؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٤٩٠، ح ٢٢٠١؛ مسند الطيالسي، ص ٩؛ مسند الحميدى، ج ١، ص ١٦- ١٧، ح ٢٨.