شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٧ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
فيرد عليهم: أنّ الحسنة إنّما تدلّ على أفضليّة وقوع الإحرام عند الزوال، و ظاهرها إيقاعه قبل صلاة الظهر. و بالجملة، فليست صريحة في ذلك.
و أمّا الصحيحة فلها تتمّة رواها المصنّف[١]، و هي صريحة في أنّه صلى الله عليه و آله إنّما أخّر الإحرام إلى ذلك الوقت انتظاراً للماء، و أنّهم لمّا نزلوا ذا الحليفة راح الناس في طلب الماء على رءوس الجبال و لم يرجعوا إلّا في ذلك الوقت.
و فيه تنبيه على أنّهم لو قدروا على الماء قبله لكان إحرامهم حينئذٍ أفضل.
و اعلم أنّه حكى في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه قال: «ثمّ يحرم في دبر[٢] صلاة مكتوبة أو نافلة، فإن كان وقت صلاة مكتوبة صلّى ركعتين ثمّ أحرم بعد التسليم، و هو يشعر بتقديم الفريضة على نافلة الإحرام».[٣] قال المفيد قدس سره: «و إن كان وقت فريضة و كان متّسعاً قدّم نوافل الإحرام، و هي ستّ ركعات، و تجزي منها ركعتان، ثمّ صلّى الفريضة و أحرم في دبرها فهو أفضل.»[٤] و بهذا الجمع صرّح أكثر الأصحاب و لم أرَ شاهداً له من النصوص، بل ظاهرها الاكتفاء بالفريضة على تقدير وقوع الإحرام عقيبها.
و يؤيّده خبر أبي الصباح الكنانيّ[٥]، و هو ظاهر الشيخ في المبسوط حيث قال:
«و الأفضل أن يكون عقيب فريضة، فإن لم يكن وقت فريضة صلّى ستّ ركعات و أحرم في دبرها، فإن لم يتمكّن من ذلك أجزأته ركعتان».[٦] و مثله في النهاية[٧]، فتأمّل.
الثانية: عقد الإحرام، فقد أجمع أهل العلم على اعتبار النيّة في عقد الإحرام كما في
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٧٨، ح ٢٥٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٣٨- ٢٣٩، ح ١٦٤٥٧.