شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - باب أشهر الحجّ
الآيات نزلت في شوّال[١]. و هو معارض بأنّها إنّما قرئت على المشركين في يوم النحر.
و ظاهر الأصحاب إجماعهم على أنّها من حادي عشر ذي الحجّة إلى مثله من ربيع الآخر؛ لمرسلة عليّ بن إبراهيم[٢]، و لما رواه الصدوق رضى الله عنه فقال في الفقيه: و قال عليه السلام في قول اللَّه عزّ و جلّ: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»[٣] قال: «عشرين من ذي الحجّة و محرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشرة أيّام من شهر ربيع الآخر و لا يحسب في الأربعة أشهر عشرة أيّام من أوّل ذي الحجّة».[٤] و في كتاب العلل عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: لأيّ شيء صار الحاجّ لا يكتب لهم[٥] ذنب أربعة أشهر؟ قال: «لأنّ اللَّه أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر؛ إذ يقول: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»، فمن ثمّ وهب لمن حجّ من المؤمنين البيت الذنوب أربعة أشهر».[٦] و لما روي عن العيّاشي عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلّغ عنك إلّا عليّ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام فأمره أن يركب ناقته العضباء، و أمره أن يلحق أبا بكر، فيأخذ منه براءة و يقرأها على الناس بمكّة، فقال أبو بكر: أ سخطة؟ فقال: لا، إلّا أنّه انزل عليَّ أنّه لا يبلّغ إلّا رجلٌ منك، فلمّا قدم عليّ مكّة- و كان يوم النحر بعد الظهر، و هو يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- قام ثمّ قال: إنّي رسول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إليكم، فقرأ عليهم: «بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» عشرين من ذي الحجّة و المحرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشر من ربيع الآخر. و قال: لا يطوف
[١]. تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ١٢٧.