شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - باب أشهر الحجّ
وجدوا، فهذه أشهر السياحة: عشرين من ذي الحجّة و محرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشرين من ربيع الآخر، فلمّا نزلت الآيات من أوّل براءة رفعها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى أبي بكر، و أمره أن يخرج إلى مكّة و يقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلمّا خرج أبو بكر نزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: يا محمّد، لا يؤدّي عنك إلّا رجلٌ منك، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمير المؤمنين عليه السلام في طلبه، فلحقه بالرّوحاء فأخذ منه الآيات، فرجع أبو بكر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه، أ نزَلَ فيَّ شيء؟ قال: أمرني ربّي أن لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل منّي».[١] و ما رواه في مجمع البيان عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«خطب عليّ عليه السلام الناس و اخترط سيفه، فقال: لا يطوفنّ بالبيت عريان، و لا يحجّن البيت مشرك، و من كانت له مدّة [فهو إلى مدّته، و من لم يكن له مدّة] فمدّته أربعة أشهر، و كان خطب يوم النحر، و كانت عشرون من ذي الحجّة و محرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشر من شهر ربيع الآخر، و قال يوم النحر يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ».[٢] و يؤيّد هذه الأخبار: أنّ عليّاً عليه السلام امِرَ بأن يقرأ الآيات على المشركين يوم النحر، و يمهل مَن لا عهد له إلى أربعة أشهر بعده، كما يستفاد من أكثر ما ذكر.
و ممّا رواه في مجمع البيان عن محرز بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: كنت أنادي مع عليّ حين أذّن المشركين، و كان إذا صحل- أي رقّ منه صوته فيما ينادي- دعوت مكانه. فقلت: يا أبه، أيّ شيء كنتم تقولون؟ قال: كنّا نقول: «لا يحجّ بعد عامنا هذا مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، و لا يدخل البيت إلّا مؤمن، و من كان بينه و بين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مدّة فعهده إلى مدّته، و مَن لم يكن له مدّة فإنّ أجله إلى أربعة أشهر، فإذا انقضت أربعة أشهر فإنّ اللَّه بريء من المشركين و رسوله».[٣] و عن أبي عبد اللّه الحافظ بإسناده عن زيد بن نقيع، قال: سألنا عليّاً عليه السلام: بأيّ شيء
[١]. تفسير القمّي، ج ١، ص ٢٨١- ٢٨٢.