شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - باب صيد الحرم و ما تجب فيه الكفّارة
و ممّا ذكر يعلم قوّة القول بالكراهة في المسألة الاولى أيضاً.
و الشيخ في التهذيب أورد خبر النخعي معارضاً لما ذهب إليه، ثمّ قال:
هذا الخبر ليس بمناف لما قدّمناه؛ لأنّ هذا الخبر محمول على مَن رمى الصيد في هذه الحال ناسياً أو جاهلًا، فإنّه لا يستحقّ على رميه شيئاً من العقاب و إن كان يلزمه الفداء، و يكون قوله عليه السلام: «لا شيء عليه» يعني من العقاب، و يكون هذا فرقاً بين مَن رمى الصيد و هو متعمّد و بين من رماه و هو جاهل أو ناس.[١]
و استند في ذلك الفرق بما رواه الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمّد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأً أو عمداً، هم فيه سواء؟ قال:
«لا»، قلت: جعلت فداك، ما تقول في رجل أصاب صيداً بجهالة و هو محرم؟ قال:
«عليه الكفّارة»، قلت: فإن أصابه خطأً؟ قال: «و أيّ شيء الخطأ عندك؟» قلت: يرمي هذه النخلة فيُصيب نخلة اخرى، فقال: «نعم، هذا الخطأ، و عليه الكفّارة»، قلت: فإنّه أخذ ظبياً متعمّداً فذبحه و هو محرم؟ قال: «عليه الكفّارة»، قلت: جعلت فداك، أ لست قلت: إنّ الخطأ و الجهالة و العمد ليس بسواء، فبأيّ شيء يفضل المتعمّد من الخاطئ؟
قال: «بأنّه أثم و لعب بدينه».[٢] و هو تكلّف من غير ضرورة؛ لإمكان الجمع بما ذكر من غير تعسّف، فتأمّل.
قوله في صحيحة الحلبيّ: (إذا أدخله [إلى] الحرم فقد حرم عليه أكله و إمساكه). [ح ٤/ ٦٨٠٤]
ذهب إليه الأصحاب أجمع و أكثر العامّة، و يؤكّدهما منطوق خبر بكير[٣] و مفهوم خبر حمزة بن اليسع[٤]، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن طائر أهلي ادخل الحرم حيّاً، فقال: «لا تمسّ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول: «وَ مَنْ
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٠، ذيل الحديث ١٢٥٢.