شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٦ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
و آكد منها أربع ركعات؛ للجمع بينه و بين خبر إدريس بن عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر، كيف يصنع؟ قال: «يقيم إلى المغرب»، قلت: فإنّ أبى جمّاله أن يقيم عليه؟ قال: «ليس له أن يخالف السنّة». قلت:
أله أن يتطوّع بعد العصر؟ قال: «لا بأس به، و لكنّي أكرهه للشهرة، و تأخير ذلك أحبّ إليّ». قلت: كم اصلّي إذا تطوّعت؟ قال: «أربع ركعات».[١] ثمّ الآكد ركعتان.
و يدلّ عليه الجمع بين الخبرين المذكورين و حسنة معاوية بن عمّار[٢] و ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة فصلِّ ركعتين، ثمّ أحرم في دبرها».[٣] و الأفضل أن يحرم عقيب صلاة فريضة كما يظهر من بعض ما أشرنا إليه من الأخبار و غيرها، و لا تفضيل لبعض الفرائض على بعض في ذلك؛ لعدم دليل يعتدّ به على ترجيح بعض منها، و هو ظاهر الشيخ في التهذيب[٤]، و ظاهر الشهيد في اللمعة أنّ الظهر أفضل[٥]، و صرّح به جماعة منهم الشيخ في المبسوط حيث قال: «و أفضل الأوقات التي يحرم فيها عند الزوال، و يكون ذلك بعد فريضة الظهر».[٦] و كأنّهم تمسّكوا في ذلك بحسنة الحلبيّ و معاوية بن عمّار جميعاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و بما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام أ ليلًا أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أو نهاراً؟ فقال: «بل نهاراً»، فقلت: فأيّة ساعة؟ قال: «صلاة الظهر».
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٧٨، ح ٢٥٩؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٦٤- ٣٦٥، ح ١٦٤٧٧.