شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٩ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
و حكاه في العزيز عن أبي حنيفة[١]، و قال السيّد المرتضى رضى الله عنه في الانتصار[٢] بتحتّم التلبية له أيضاً محتجّاً عليه بالإجماع و بفعل النبيّ صلى الله عليه و آله حيث لبّى، و هو عليه السلام كان قارناً و قد قال صلى الله عليه و آله: «خذوا عنّي مناسككم»[٣]، و بقوله صلى الله عليه و آله لعائشة: «أهلّي بالحجّ»[٤] حيث أمر بالإهلال، و الأمر للوجوب. و الإهلال: رفع الصوت بالتلبية.[٥] و بقوله صلى الله عليه و آله: «أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: مرّ أصحابك بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية».[٦] و به قال ابن إدريس[٧] أيضاً، و إنّما قالا بذلك بناءً على أصلهما، و إلّا فعلى المشهور لا بدّ من القول بما هو المشهور؛ للجمع بين ما ذكر و أخبار متكثّرة دلّت على تعيّنها، منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الاشعار و التقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم».[٨] و في الصحيح عن حريز بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا كانت بدن كثيرة فأردت أن تشعرها دخل الرجل بين كلّ بدنتين، فيشعر هذه من الشقّ الأيمن و يشعر هذه من الشقّ الأيسر، و لا يشعرها أبداً حتّى يتهيّأ للإحرام، فإنّه إذا أشعر و قلّد وجب عليه الإحرام و هو بمنزلة التلبية».[٩] و في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مَن أشعر بدنته فقد أحرم
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٢٠٢.