شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - باب صيد الحرم و ما تجب فيه الكفّارة
و جوّزه ابن إدريس[١] رعايةً للأصل السالم عن معارضة كون الصيد في الحرم أو كون الصائد محرماً، و هذا الاحتجاج مبنيّ على ما أصّله من عدم الاعتبار بالخبر الواحد، و رجّحه العلّامة في المختلف[٢]، لكن مع استحباب الفداء؛ حملًا للخبر عليه، و هو المشهور بين المتأخّرين.[٣] و ظاهر قوله عليه السلام: «أو جرحته» ثبوت الكفّارة وجوباً أو استحباباً لكلّ جناية في الأطراف وقعت على صيد البريد من غير اختصاص لها بفقء العين و كسر القرن، فلا يتّجه قول صاحب المدارك:
و لم يتعرّض الأصحاب لغير هاتين الجنايتين؛ لعدم النصّ. و أصالة البراءة تقتضي عدم ترتّب الكفّارة في غيرهما و إن كانت الجناية مطلقاً حراماً؛ إذ ليس من لوازم التحريم ترتّب الكفّارة.[٤]
و هناك مسألة اخرى، و هو صيد القاصد للحرم، و اختلف الأصحاب فيه أيضاً، فحرّمه الشيخ في التهذيب، و أوجب الفدية له، و ظاهره وجوب الفدية لقتله، و حرمة لحمه و إن مات في الحلّ حيث قال: «و لا يجوز لأحد أن يرمي صيداً و هو يؤمّ الحرم و إن كان محلّاً، فإن رماه و قتله كان لحمه حراماً و عليه الفداء».[٥] و يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الموثّق عن عليّ بن عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل قضى حجّة، ثمّ أقبل حتّى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريباً من الحرم، و الصيد متوجّه نحو الحرم، فرماه فقتله، ما عليه في ذلك؟ قال: «يفديه على نحوه».[٦] و قيّد في المبسوط الفداء و حرمة لحمه بما إذا مات في الحرم، فقال: «و لا يجوز لأحد أن يرمي الصيد و الصيد يؤمّ الحرم و إن كان محلّاً، فإن رماه و أصابه و دخل في الحرم و مات فيه كان لحمه حراماً، و عليه الفداء».[٧] و كأنّه بذلك جمع بين ما ذكر.
[١]. السرائر، ج ١، ص ٥٦٦.