شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٦ - باب مواقيت الإحرام
العقيق قريباً منه، كما يظهر من حسنتي معاوية بن عمّار[١]، و لو كانت داخلة فيه لزاد عليه بكثير.
و ثالثها: قول ابن الأثير: و هو- يعني العقيق-: «موضع قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين»[٢]، و كأنّهما حملا ما تقدّم ممّا استدلّ به على كون ذات عرق من العقيق من الخبرين على التقيّة.
على أنّهما مع عدم صحّتهما غير صريحين في ذلك، بل يحتمل أن يراد منهما كون آخر العقيق مبدأ ذات عرق، فتتطابق الأخبار.
و بالجملة، فالأحوط ما ذهبا إليه.
و اعلم أنّ الأصحاب قد أجمعوا على أنّ هذا الميقات إنّما وقّته رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و وافقهم على ذلك أكثر العامّة. و يدلّ عليه أكثر ما تقدّم من الأخبار، و هم أيضاً قد نقلوا أخباراً متعدّدة في ذلك و ستأتي.
و زعم بعض الشافعيّة أنّه ما كان بالنصّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بل هو من شرائع عمر[٣] محتجّين عليه بما نقلوا عن طاوس أنّه قال: لم يوقّت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذات عرق، و لم يكن حينئذٍ أهل المشرق، أي مسلمين.[٤] و عن ابن عمر أنّه قال: لمّا فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حدّ لأهل نجد قرن المنازل، و هو جور عن طريقنا، و إنّا إن أردناه شقّ علينا، قال: فانظروا حَذْوَها من طريقتكم، فحدّ لهم ذات عرق.[٥] و بما قالوا من أنّ أهل العراق و من والاهم كانوا مشركين في عهده صلى الله عليه و آله فكان شرّع الميقات لهم بلا طائل.
و الجواب عن الأوّل: أنّه معارض بما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس أنّه سمع عمر يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آتٍ من ربّي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك و قل: «عمرة في حجّه».[٦]
[١]. هما ح ٤ و ١٠ من هذا الباب.