شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
و ظاهر الأخبار- بل صريح خبر ابن سنان و ابن عبّاس- عدم اشتراط الوليّ الشرعيّ من الأب و الجدّ و من يقوم مقامهما في ذلك، و ظاهر الأكثر اشتراطه حيث عنونوا المسألة بإحرام الولي عنه، و به صرّح الشيخ في المبسوط[١] و العلّامة في المنتهى[٢]، إلّا أنّهما جوّزاه من الامّ من جملة غير الوليّ محتجّين بحديث المرأة، و جوّزه الشيخ للأخ و ابن الأخ و العمّ و ابن العمّ أيضاً.
و اختلف العامّة في حجّ الصبيّ و ما ذكر هو المشهور بينهم، و ربما قالوا: إنّه ينعقد ليتدرّب و لا يعتدّ به، و لا يؤاخذ بمقتضيات الإحرام.[٣] و حكى في المنتهى عن أبي حنيفة أنّه قال: و لا ينعقد إحرام الصبيّ و لا يصير محرماً بإحرام وليّه[٤] محتجّاً بأنّ الإحرام سبب يلزم به حكم، فلا يصحّ من الصبيّ كالنذر.
و أجاب بالفرق بأنّ النذر يجب به شيء على الناذر بخلاف مسألتنا.[٥] و قد ألحق جماعة من الأصحاب الصبيّة بالصبيّ؛ لاشتراكهما في الحكم، و لا يبعد استفادته من خبر الصبيان على التغليب، و ألحق به المجنون أيضاً، و هو لا يخلو عن إشكال لا سيما على القول بأنّ شرعيّة حجّ الصبيان للتمرين و التدرّب.
السادسة: تدلّ صحيحة ضريس و بريد[٦] على أنّه إن مات في الحرم بعد الإحرام أجزأ حجّه عن حجّة الإسلام، و إن لم يفعل شيئاً آخر من الأفعال، و يؤكّدهما ما رواه المفيد في المقنعة مرسلًا، قال: و قال الصادق عليه السلام: «من خرج حاجّاً فمات في الطريق، فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة، و إن مات قبل دخوله الحرم لم تسقط عنه الحجّة و ليقض عنه وليّه»[٧]، و لا مخالف له من أهل العلم، و إنّما الكلام في اشتراط
[١]. المبسوط للطوسي، ج ١، ص ٣٢٨.