شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - باب وجوه الصيام
يضعوها في الطعام، و يقول: كلوا فإنّما هو شهرٌ كانت تعظّمه الجاهليّة.[١]
و عن ابن عمر أنّه كان إذا رأى الناس و ما يعدّون لرجب كرهه، و قال: صوموا منه و افطروا.[٢] و دخل أبو بكر على أهله و عندهم سلال جدد و كيزان فقال: ما هذا؟ فقالوا:
رجب نصومه، قال: أ جعلتم رجب رمضان، فأكفأ السلال، و كسر الكيزان.
و الجواب ما نقلناه أولى؛ لموافقته عموم الأمر بالصوم خصوصاً في هذا الشهر الشريف عند الجاهليّة و أهل الإسلام.[٣]
و نقل أحمد عن عمر: أنّه إنّما كان يعظّمه الجاهليّة، يقتضي عدم العرفان بفضل هذا الشهر الشريف في الشريعة المحمّدية صلى الله عليه و آله، و كذا أمر ابن عمر و أبي بكر بترك صومه يدلّ على قلّة معرفتهما بفضل هذا الشهر، و بالجهل لاعتداد بعض هؤلاء بترك صومه مع ما نقلناه عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أهل بيته عليهم السلام.[٤] انتهى.
و أظنّ أنّ أمر هؤلاء بترك صومه إنّما كان حسداً منهم على عليّ عليه السلام حيث سمعوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّ رجب شهره عليه السلام.
الحادي عشر: صوم شعبان كلّه، فعن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «مَن صام شعبان كان طهوراً له من كلّ زلّة و وصمة و بادرة». قال أبو حمزة: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما الوصمة؟ قال: «اليمين في المعصية و النذر في المعصية»، فقلت: ما البادرة؟ قال: «اليمين عند الغضب، و التوبة منها الندم عليها».[٥] و عن صفوان بن مهران الجمّال، قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام: «حثّ من كان في ناحيتك على صوم شعبان»، فقلت: جُعلت فداك، ترى فيه شيئاً؟ فقال: «نعم، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان إذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة: يا أهل يثرب، إنّي
[١]. المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ٩٩؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ١٠٧.